عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي: دراسة لعلاقات تلاميذ المذهبين المالكي والإباضي: دراسة ميدانية في ثانويتي مفدي زكرياء ومحمد الأخضر الفيلالي بغرداية كمال عويسي

عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي

الجزء ١ · صفحة ٦٨

لكن ما إن حل القرن الخامس حتى احتدم الصراع بين المذاهب الفقهية، وكان المذهب الشافعي أقوى تواجداً وتجدراً في المجتمع العراقي، الأمر الذي دفعهم إلى شن هجوما على كل المذاهب الأخرى بمساندة النظام السائد وذلك بواسطة رئيسهم أبي احمد الإسفراييني (407 هـ) من أجل إزاحة المالكية من المناصب المفتاحية بالدولة، ولعل هذا كان من الأسباب التي جعلت أبرز علماء بغداد القاضي عبد الوهاب (422 هـ) إلى الخروج من بغداد والتوجه إلى مصر، بعدما لقيه من الشافعية، من ظلم واضطهاد ومن هنا بدأ المذهب المالكي يضعف في العراق ويتراجع وانتقلت السيطرة المذهبية للشافعية والحنابلة والحنفية (1).

3 - 1 - 3) المدرسة المصرية

(2)

ظهر المذهب المالكي بمصر في حياة مؤسسه الأول مالك بقيادة عبد الرحمن بن القاسم وعلماء من أبرزهم عبد الله بن وهب (ت 197 هـ) وأشهب بن عبد العزيز (ت 204 هـ) وابن عبد الحكم (ت 214 هـ)، وكانت مصر بعد الحجاز أول بلد ينشر فيه علم مالك، وقد اكتسح المذهب المجتمع المصري واعترفوا به حتى جاء الشافعي، وأصبح المذهبان معمولا بهما في القضاء لكن بدخول جوهر الصقلي لمصر وإنشائه القاهرة و بناء الجامع الأزهر، كون فيه نخبة علمية ومجالس علم يتم فيها دراسة المذهب الشيعي ونشره إضافة إلى سيطرة الحكم العبيدي لمصر الذي كان أكثر الأنظمة اضطهادا في ذلك الوقت، مما أدى إلى انقطاع النشاط العلمي الذي كان المذهب المالكي يمارسه نحو قرنين كاملين غير أنه استعاد نشاطه مرة أخرى واستمر حتى الآن وتمتاز المدرسة المصرية باعتمادها على منهج السنة الأثرية وهو المنهج الذي ساد في المذهب المالكي

وتبنته أكثر مدارس المذهب. 2 - 3) بالمغرب العربي:

(3)

إن المتأمل في كرونولوجية تطور المذهب المالكي بالمغرب الإسلامي لا يلبث إن يشد انتباهه ظاهرة فريدة ومتميزة يختص بها المغرب العربي، فمن المعروف أن المذهب المالكي نبع في بداية تكوينه بالحجاز، غير أنه سرعان ما تقلص في الحجار موطن نشأته هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن المذاهب الفقهية ماعدا المذهب المالكي بالمغرب العربي هي الأخرى تقلص نفوذها واضمحل

(1) عبد الوهاب البغدادي: المرجع السابق، ص 59

2) أبي الوليد الباجي: المرجع السابق، ص 11.

3) محمد أبو زهرة: مالك. حيا ته. عصره. آراؤه وفقهه، المرجع السابق، ص 487.

56