عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي: دراسة لعلاقات تلاميذ المذهبين المالكي والإباضي: دراسة ميدانية في ثانويتي مفدي زكرياء ومحمد الأخضر الفيلالي بغرداية كمال عويسي

عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي

الجزء ١ · صفحة ٦٩

وجودها بعد انتشارها بزمن ليس بطويل، في حين انتشر المذهب المالكي بالمغرب العربي وتوطدت

أركانه حتى أصبح المذهب السائد والمهيمن

(1)

،

وهذه الظاهرة تميز بها المغرب العربي عن سائر

الأقطار الإسلامية الأخرى لتدعونا إلى طرح التساؤل التالي: ما هي الأسباب التي جعلت هذا المذهب ينتشر في هذه المنطقة ويتقلص نفوذه في الحجاز مهد ظهوره؟ وما العوائق التي واجهتها؟

وكيف تعاملت مع هذه العوائق؟ 1 - 2 - 3) السياق التاريخي

لقد كان المغرب العربي منطقة خام ومؤهلة للانتماء لأي، مذهب و لذلك ارتحل نخبة من التلاميذ من أجل التعلم إلى المشرق "الكوفة، البصرة، العراق ومصر وبعد عودتهم نشروا مذاهب منها المذهب المالكي والحنفي والأوزاعي، غير أن انتشار تلاميذ الإمام مالك كانوا أكثر قوة كماً ونوعاً، ولعل أهم العوامل الأساسية التي ساهمت في هذه الانتشار هي:

أ -عوامل سوسيو نفسية، ب- عوامل جغرافية "بيئية"، ج-عوامل سياسية أ- عوامل سوسيو نفسية:

الكتاب

و تتجلى في عدة مؤشرات من بينها شخصية صاحب المذهب نفسه بالتزامه بنصوص والسنة الأمر الذي دفع المغاربة إلى أن يقدروا علمه، ويقتنعوا بسلامة مذهبه، إضافة إلى حسن

أخلاقه وثناء الناس عليه

(2)

والى جانب شخصية الإمام، نجد أيضا تأثير التلاميذ ويتضح هذا من ناحيتين:

التأثير الكمي: لعل مايميز الإمام مالك أنه حظى بتلاميذ كثر، وهو العنصر الذي لم يتحقق عند المذاهب الأخرى فقد ذكر أحد المؤرخين أزيد من 1300 تلميذ، أحصى السيوطي

منهم

900 بألقابهم ونسبهم. التأثير النوعي: ويقصد به مايتمتع به التلاميذ من أخلاق وعلم و"محبة" لدى الناس والتي مكنتهم من كسب قاعدة جماهيرية تدافع عن إيديولوجيتهم وآرائهم، و قد تجلى هذا لما أراد

1) باب بن الشيخ سيدي الشنقيطي: تح: الطيب بن عمر بن الحسين الجكني، إرشاد المقلدين عند اختلاف المجتهدين، دار ابن حزم للنشر والتوزيع، لبنان، 1997،ص 49.

(2

عمر الجيدي: مباحث في المذهب المالكي بالمغرب، دنا، 1993،ص 35.

57