عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي
الجزء ١ · صفحة ٧٠الوالي محمد بن مقاتل العكي معاقبة البهلول بن راشد الفقيه المالكي، مما دفع بالناس لرمي أنفسهم عليه لحماية عالمهم من السياط (1).
وطبيعي أن ينشر هؤلاء التلاميذ علم أستاذهم مالك وفكره ويدافعوا عن توجهاته وآرائه وهذا حتى يضمنوا صيرورة المذهب المالكي وهيمنته على المغرب العربي) ومن أبرز هؤلاء التلاميذ:
- أسد بن فرات، يحي الليثي، سحنون صاحب المدونة (ت 240 هـ)، عبد الملك السلمي (ت 238 هـ)، أبو الحسن التونسي (ت 183 هـ)، عبد الله بن فروخ، وآخرون (2)
ب- عوامل جغرافية " بيئية
إن انتشار المذهب المالكي يرجع إلى طبيعة العقلية المغاربة، فالوضعية السوسيو ثقافية كانت لها القابلية لتمسك بالمذهب المالكي وتطويره، فالمذهب المالكي كان عملي أكثر منه نظري يتماشى مع فطرة المغاربة في بساطتها ووضوحها، والمجتمع المغربي التقليدي يميل إلى البساطة هذا ما تفطن له السوسيولوجي العربي ابن خلدون حين ذكر في مؤلفه وقال: "
الله وأما مالك رحمه تعالى فاختص بمذهبه أهل المغرب ( … ) فالبداوة كانت غالبة على أهل المغرب والأندلس، ولم يكونوا يعانون الحضارة التي لأهل العراق، فكانوا إلى أهل الحجاز أميل لمناسبة البداوة، ولهذا لم يزل المذهب المالكي عندهم ولم يأخذه تنقيح الحضارة وتهذيبها كما وقع في غيره من المذاهب
(3) 11
هذه البساطة والبداوة توافقت مع وضوح المذهب المالكي فهي التي حفزت المغاربة على التمسك بالمذهب المالكي والانتماء إليه، إضافة إلى كونهم سئموا من الصراعات المذهبية التي جرت في
منطقتهم.
(1) الطاهر عمر الطاهر النابي: أسباب انتشار المذهب المالكي في المغرب العربي، مجلة رسالة المسجد، العدد 3، السنة الخامسة، سبتمبر 2007 وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية، الجزائر، ص 10 - 11.
* ولعل هذا يشبه النموذج الفرنسي حين حافظ تلاميذ دوركايم على سيرورة المدرسة الفرنسية لعلم الاجتماع. (2) وهبة الزحيلي: المرجع السابق، ص 24.
3) عبد الرحمن بن خلدون المقدمة مج.1، دار الكتاب اللبناني، بيروت، لبنان، 1982، ص 805.
58