عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي
الجزء ١ · صفحة ٧١العامل السياسي: يتفق الكثير من المؤرخين أن العامل السياسي ساهم بنسبة كبيرة في بناء المدرسة المالكية بالمغرب العربي وترسيخها، ولعل أبرز مثال ما قامت به دولة المرابطين التي امتد حكمها من منتصف القرن الخامس الهجري حتى منتصف القرن السادس في توحيد الناس تحت المذهب المالكي، حيث الوحدة المذهبية تخدم الاستقرار الأمني، وذلك باتخاذهم مجموعة من الإجراءات منها: استئصال المذاهب الأخرى، ولم يتورعوا في استخدام القوة أحيانا.
إسناد مناصب مفتاحيه في الدولة لفقهاء مالكية دون غيرهم.
- اتخاذ المذهب المالكي مصدرا للتشريع القضائي للدولة استخراج قوانين دستورية " وضرورة التزام مجتمع المغاربي به نصاً و روحاً.
(1)
إسناد القضاء فقط لعلماء مالكية، الأمر الذي أهلهم أن يكون على اتصال مباشر مع أمير المسلمين في ذلك الوقت، وتأثيرهم على اتخاذ القرار هذه بعض الأسباب التي ساهمت في نشر المذهب واستقراره، إلى جانب المؤلفات المالكية منها الموطأ الذي جلبه الطلبة المغاربة من المشرق ودرسوه، وعلموه، وعلى رأسهم أبو علي ناصر الدين الزواوي الذي نشره أول مرة ببجاية ثم انتشر في القطر المغاربي
2 - 2 - 3) المذهب المالكي بتونس
(2)
نشأة المدرسة المالكية بتونس على يد تلاميذ الإمام مالك، بعدما كان المذهب الحنفي هو السائد وتذكر المصادر أن عددهم يتجاوز الثلاثين و من أبرزهم مكانة وشهرة علي بن زياد التونسي
الله
بن غانم (ت:190) وأبو
(ت: 183)، والبهلول بن راشد، وعبد الرحمن بن أشرس، وعبد أمقران القيرواني (ت: 213)، عنيسة بنت خارجة العقاقي (ت:220)
علي
(3)
1) إبراهيم القادري بوتيش: المرجع السابق، ص 294 295، أنظر أيضا:
الطاهر عمر الطاهر النابي: المرجع السابق، ص 13 - 26. 2) ابن خلدون: المرجع السابق، ص 809.
3) مالك بن أنس: تح: محمد محمد تامر، المدونة الكبرى، المرجع سابق، ص 26. أنظر أيضا بشكل مفصل:
- أبي بكر عبد
الله
بن
محمد المالكي: تح. بشير البكوش، رياض النفوس في طبقات علماء القيروان و إفريقيا وزهادهم
ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم، ج. 1، ط. 2، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1994
59