عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي
الجزء ١ · صفحة ٧٣وزاد هذا النفوذ للمذهب في المغرب الأقصى بفضل دولة بني تاشفين التي كان يحكمها سلاطين أقوياء على غرار علي بن يوسف، الذي كان لا يتخذ قرارا دون أخذ فقهاء المذهب المالكي و لما استولى الموحدون () على حكم المغاربة في أوائل القرن السادس، لم يكن لهم رغبة في المذهب المالكي كسابقيهم خاصة لما تولى يعقوب بن يوسف، زمن ظهور جماعة تسمي نفسها الحزمية
(1) غير
نسبة لابن حزم رئيسهم الذي كان يأمر بحرق الكتب المالكية و عدم المساس بكتب الحديث أن الدولة المرينية التي أعقبت دولة الموحدين حاولت كسب قلوب الناس بإصلاح ما أفسدته سابقتها بإحياء المذهب المالكي (2) و ذلك بإنشاء مدارس على طريقة المدرسة النظامية حيث تخرج عن هذه المدرسة علماء أمثال ابن عبد السلام وابن عرفة (3)
4 - 2 - 3) المذهب المالكي بالجزائر لقد بدأت النخب المالكية في إرساء قواعدها وتأسيس مدارس تابعة لها، وكان ذلك بفضل جهود جيل من الفقهاء الأوائل الفقهاء الأوائل من أمثال علي بن زيادت 799/ 183) وابن الأشرس (ت 787/ 170) والبهلول بن راشد (ت 799/ 183) وأسد بن الفرات (ت 4828/ 213)، في حين حين السلطة السياسية بالقيروان كانت أحنفية بالكامل في عهد الأغالبة غير أن هذه الفترة تحديداً تمركزت في الجزائر سلطات تراوحت بين الإباضية بتاهرت والزيدية التي كانت متمركزة في أكثر
من مدينة خاصة تلمسان والحمزة "البويرة"، ولعل التواجد الضعيف للنخب المالكية بتيهرد الرستمية جعل أبو جعفر أحمد بن نصر الداودي (ت 1012/ 402) يعمل على نشر المذهب المالكي بمدن المسيلة وتنس وتلمسان، وهو الأمر الذي مكن بوضع أسس صلبة للمالكية
) قامت هذه الدولة على يد المهدي بن تومرت (515 هـ) وكان ينتحل الفكر الاعتزالي، هدفه محو المذهب المالكي من المغرب، غير أنه سقطت دولته على يد بن مرين (628 هـ)، أنظر: محمد المختار المامي: المرجع السابق، ص 110. 1) أحمد تيمور باش: نظرة تاريخية في حدوث المذاهب الفقهية الأربعة، دار القادري للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت لبنان، 1990، ص 67، أنظر أيضا: أبي زهرة مالك، المرجع سابق، ص 489.
2) محمد بن الحسن الحجولي: تح: عبد العزيز القاري، الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، ج.1، المكتبة العلمية المدينة المنورة،1976،ص 173 - 174.
(3) محمد المختار المامي: المرجع السابق، ص: 111.
4) إبراهيم التهامي: جهود علماء المغرب في الدفاع عن عقيد أهل السنة دراسة في الصراع العقدي في المغرب العربي من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الخامس، مؤسسة الرسالة ناشرون، لبنان، 2005، ص 122 - 125.
61