عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي
الجزء ١ · صفحة ٧٤بالجزائر، خاصة فترة بناء قلعة
بني
حماد التي تمثل زمن الاستقرار النهائي للمذهب المالكي حيث
هذا المذهب بالمنطقة بمجهودات علماء من أبرزهم أبي حفص الصابوني.
(1)
وهكذا يتبين جليا أن مذهب الإمام مالك حقق انتشاراً واسعاً في المغرب العربي والمشرق ولئن تقلص نفوذه عن بعض المناطق التي وصل إليها، إلا أنه لازال يسيطر في كثير من البلدان الإسلامية كما أن البعد الجغرافي بين المنتسبين للمذهب، لم يكن ليحول دون التواصل العلمي فيما بينهم، وهذا ما يُبرز جلياً دور المشرق في تثقيف النخب العلمية والذي كان القاضي عبد الوهاب البغدادي يمثل حلقة وصل بين أعلام المذهب المالكي بالمغرب والأندلس، وانتشار أرائه وكتبه بالمغرب العربي والاستعانة بها في التدريس واصدار الأحكام، ولعل هذا الانتشار الواسع وما خلفه من أبعاد على مسيرة المذهب وتطوره ليعد ميزة من مميزات المذهب المالكي
3 - 3) بالغرب الإسلامي لقد حقق المذهب المالكي انتشاراً واسعاً، منذ عهد مؤسسه الأول الإمام مالك والذي ساهم في تثبيت جذوره ودعم أيدلوجيته على مر العصور علماء المذهب وتألقهم في الحياة الاجتماعية، وتدوينهم لمسائل الفقه الإسلامي وقضاياه واستنباط الحلول السليمة لمشاكل الإنسانية في مختلف البلدان، غير أن هذا الانتشار للمذهب المالكي في الغرب الإسلامي يرجع إلى عدة عوامل، ولعل أبرز عاملين هما العامل السياسي والعامل العلمي العامل السياسي: ويتمثل في تأثير السلطة الحاكمة في تعيين المذهب وترسيخه لعامة الشعب ولعل ظهور المذهب المالكي بالأندلس كان نتيجة لموقف المعز بن باديس الذي فرض على شمال إفريقيا المذهب المالكي وترك ماعداه العامل العلمي: فهو يتمثل في تأثير العلماء على الجماهير، فقد كان لعلماء المذهب مكانه مرموقة في نفوس الناس، بسبب ما يكتسبونه من قوة إقناع وغزارة علم و أخلاق رفيعة، فكان لذلك الإعجاب بشخصياتهم أثر قوي في دفع الناس إلى التعلق بالمذهب المالكي
—
(3)
1) علاوة عمار: دراسات في التاريخ الوسيط للجزائر والغرب الإسلامي، سلسلة الكتب الإسلامية في العلوم الإنسانية والاجتماعية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2008، ص: 132 - 133. أنظر: القاضي عياض: المرجع السابق، ص 778. 2) أنظر: علياء المشهداني: فقهاء المالكية دراسة في علاقاتهم العلمية في الأندلس والمغرب، رسالة دكتوراه، كلية التربية، جامعة الموصل، العراق، 2003.
3) عبد العزيز بن صالح الخليفي: المرجع السابق، ص 100 - 102.
62