عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي
الجزء ١ · صفحة ٨٥1 - 4 - 1 - الظهور تعد هذه المرحلة من أهم مسالك الدين، ذلك لكونها تعتبر هي الأصل أو يمكن القول أنها نتاج المراحل الأخرى، حيث يتم خلال هذه المرحلة التاريخية، تنصيب حكومة إباضية على أساس مبادئ وعقائد تمثل إيديولوجية المذهب الإباضي، فعندما يتمتع المجتمع بكامل حريته وسيادة أرضه تقوم الدولة في ظل توافر مجموعة من العوامل المادية والمعنوية، بعدة وظائف منها اقامة الحدود وحفظ الحقوق وإقامة العدل بين أفرادها وحماية مناطقها، والإشراف على تبليغ الدعوة الإسلامية إلى البلدان الملحدة، وفي هذه الحالة تصبح الدولة قد ظهرت على غيرها بتكامل جميع المقومات الأساسية ويشر المؤرخون إلى أنه هناك نوعان من الظهور:
1 - 1 - 4 - 1) الكامل
ويتميز الظهور الكامل بتحقيق الإمامة العادلة على أساس مبادئ الفكر السياسي الذي تتمتع به الإباضية، في نطاق منهج الشرع ومبادئ التشريع الإسلامي، إلى جانب إقامة الحدود وكل مقومات الدولة الإباضية، وقد يمثل هذا النوع من الظهور الدولة الرستمية في أوجه قوتها
2 - 1 - 4 - 1) الناقص وقد يسمى بالظهور الضعيف حيث تكون الأمة في حالة استقلالية، وذات سيادة لكنها تعجز عن تطبيق الأحكام الشرعية كإقامة الحدود مثل الدولة العمانية في نهاية القرن العشرين (XX)
2 - 4 - 1) الدفاع
سميت بهذا الاسم لأن الإباضية في هذه المرحلة قاموا بتشكيل تنظيم عسكري للدفاع عن أنفسهم ودينهم وممتلكاتهم، وكانت هذه نتيجة ظروف قاهرة مست الدعوة الإباضية في مسيرتها من بينها عوامل أظهرت مدى ضعفهم وتخلفهم ونقص إمكانياتهم وقلة عددهم، ولأن في هذه الحالة يصبح الدفاع أمرا واجبا، يعين بمقتضاه الإباضية إماما يقودهم في معاركهم للدفاع عن أراضيهم، ويكون هذا التعيين قائم على أساس مبادئ تكنوقراطية، كأن يتميز بشخصية مميزة وكفاءة عسكرية مؤهل للقيادة والزعامة، وقدرته القوية في السيطرة على التنظيم، وذلك حتى يتمكن من قيادة الجماعة في المعارك للدفاع عن الأراضي، ويلقب هذا القائد الثوري بإمام الدفاع، وعلى الأمة التي تثور معه أن تضمن له حق الطاعة والامتثال مادامت الثورة لم تضع أوزارها، فإذا عاد الأمن وهدأت الأوضاع أصبح قائد الثورة جزءا من المجتمع، وواحداً منهم ولا يتمتع بأي من تلك الحقوق، وكما
73