عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي: دراسة لعلاقات تلاميذ المذهبين المالكي والإباضي: دراسة ميدانية في ثانويتي مفدي زكرياء ومحمد الأخضر الفيلالي بغرداية كمال عويسي

عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي

الجزء ١ · صفحة ٨٦

يذكر المؤرخون أن أغلب أئمة الدفاع استشهدوا، كعبد الله بن وهب الراسي الذي استشهد بالنهروان، لكن يبقى أبو حاتم ابن حبيب يعقوب الملزوزي الذي بويع لإقامة العدل، بعدما كان إماماً لدفاع بالرغم من أنه ليس له الحق أن يبقى قائدا كما سبق في حالة زوال الثورة، غير أنه يجوز له تولي مهامه الدولة في حالة انتخابه.

3 - 4 - 1) الشراة

تعد ثالث مرحلة من مسالك الدين، لعل ما يميزها هو تشابهها من حيث الهدف الذي تصبو إليه مع إمامة الدفاع وهي مقاومة السلطان الجائر وإرجاع الأوضاع السياسية والاجتماعية وفقا لما تتصوره إيديولوجيتهم، غير أن جوهر الاختلاف بين إمامة الدفاع وإمامة الشراة، هو كون الأخيرة تقوم بتنظيم نفسها في تشكيلة سياسية منظمة، وسرية وما يشترط في هؤلاء الشراة بعد إعلانهم عن الثورة ضد الحاكم أن يتجاوز عددهم أربعين فرداً، وأن لا يعودوا إلى أن يقضوا حتفهم أو يصبح عددهم ثلاث، وقد يسمح لهم بالعودة إلا في حالات خاصة مثل جمع الذخيرة أو التزود، كما يعد العائد إلى منزله غريباً، فيجوز له التقصير في الصلاة، وكل هذه المهمات يقوم بأدائها يسمون "بالشراة" وهذا لكونهم استشهاديون باعوا أنفسهم لشراء الجنة، مستندين على قول الله تعالى ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرضاة الله وقال إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة ولعل من بينهم الإمام الشاري أبي بلال بن مرداس وأبي حمزة الشاري

وغيره من قادتهم.

4 - 4 - 1) الكتمان

(1)

عندما لا تستطيع الأمة الدفاع عن نفسها، ولا تجد السبيل لإقامة الثورة ضد السلطان الجائر، نتيجة عجزها وضعف قوتها، وبالتالي تجد نفسها مرغمة على تقبل الواقع وترضخ أمام السلطة السياسية التسلطية التي تحكمها والتي لا تتماشى وفق إيديولوجية الأمة الإباضية، من هنا يضطر المجتمع لكتمان فعالياته الاجتماعية ويشكلون فيما بينهم تنظيماً خاصاً يتسم بالعقلانية والواقعية في التسيير الداخلي على أصعدة متعددة تربويا واقتصاديا، وحتى دينيا، ولعلّ هذه الانغلاقية للمجتمع الإباضي في هذه المرحلة التاريخية لا تعني عدم رغبة المجتمع في مواصلة حركية الدعوة الإباضية والرضوخ للواقع السياسي الذي يتعارض مع مبادئهم وشرائعهم بل هو إعادة تنظيم أنفسهم داخليا

1) سورة البقرة (01) ص 39 سورة التوبة (09)، ص 231.

74