عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي
الجزء ١ · صفحة ٨٧وبذلك ابتعادهم عن الممارسة السياسية المباشرة والتي من شأنها إحداث صراعات داخلية في المجتمع هم في غنى عنها.
إن هذا البناء التنظيمي الذي يشكله المجتمع الإباضي في مرحلة الكتمان، يقوم على مبدأ أساسى وهو حماية الدعوة الإباضية واستمرارية الحركة الفكرية الإباضية ولا يتسنى ذلك إلا بالحفاظ على مقومات المجتمع وهويته شكلا ومضمونا، شكلا من حيث "المؤسسات الاجتماعية كالأسرة والعشيرة المسجد والبلدة مجلس أعيان المسجد … " ومضمونا القيم، العادات التقاليد، التراث (حسن التربية والنشء شحذ العزائم، رفع الهمم ()
- كما يضيف بعض المؤلفين أن الكتمان
نوعان
(1).
"1
أ- كمان خفي: ويتميز بانغلاقية شديدة وأقصى صور الانعزالية وهذا راجع لظروف سياسية مفروضة على الأمة الإباضية، وأبرز شخصيات هذه المرحلة هو جابر بن زيد، أبو عبيدة، وأبو ربيع سليمان بن يخلف المزاتي (471 هـ)
ب ظاهر معتدل: وهنا يمتلك الإباضية بعض الإمكانيات والتفوق، وتمتع بهامش من الحرية وذلك بممارسة نشاطاتهم ومبادئهم، في إطار دولة إسلامية أو غير إسلامية وإظهارها بشكل واقعي وعقلاني، ويقوم على إثرها مشايخ لهم نفوذ وقوة في المجتمع بتشكيل حكومة داخلية تكون بمثابة سلطة لها قوة الجماعات الضاغطة، مثل مجالس أبي عبيدة بالمشرق ويعقوب بن سلهون بالمغرب (ق 6 هـ) ولعل نظام العزابة بمزاب حاليا - يمثل إحدى صور هذه الحكومة والذي بفضله قضى على التناقضات والصراعات، إضافة إلى سعيه في المحافظة على الاستقرار السياسي
والاجتماعي
1) عبد العزيز خواجة: الضبط الاجتماعي ومعوقاته في وادي ميزاب، دراسة سوسيوانثربولوجيا لنظام العزابة من خلال مواقف الشباب "حالة قرية بني يزقن "، رسالة ماجستير، كلية علم الاجتماع، جامعة الجزائر،1999 - 2000،ص 99.
75