الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦٠من أفران البايلك مخصصة لتحضير الخبز لأفراد الحامية(1). ويبدو أن المصادر التي أشارت إلى امتلاك المزابيين لكل مخبزات المدينة، المقصود بها أن الأغلبية الساحقة للكوشات كانت بيد المزابيين، ففي عام 1681 م كان الحاج عيسى المزابي أمين جماعة الفرانين يستعمل فرنين واحد بسوق السمن والثاني بسويقة عمور(2)، إلى درجة أنه غالبا ما يعين أمين الكواشين بمدينة الجزائر من بين جماعة المزابيين كعام 1807 م حيث عين الحاج سعيد في هذا المنصب من قبل الداي أحمد باشا(3).
ونجد أن المزابيين المشتغلين في صناعة الخبز لم يكتفوا بهذه المادة فقط، بل حاولوا أن يصنعوا مواد أخرى تتشابه في نفس المواد الأولية المستعملة في صناعة الخبز كالقمح والنشا والفرينة، فامتهنوا صناعة الحلوى وخاصة الزلابية(4)، ويذكر قانون الأسواق أن سعر الزلابية حدد سنة 1112 هـ/1700 م بأربعة وأربعين درهم للرطل(5)، أما الزلابية المصنوعة من النشا بأربعة دراهم، ما دفع بتجار المزابيين إلى اِلتماس رفع الثمن: «الحمد لله دخلنا مع سي
(1) - ناصر الدين سعيدوني: تاريخ الجزائر، المرجع السابق، ص 190.
(2) - عائشة غطاس: الحرف والحرفيون، المرجع السابق، ص 248.
(3) - محمد بوشنافي: صناعة الخبز ومقوماته في الجزائر خلال العهد العثماني (1520 - 1830 م)، مجلة المواقف، العدد 1، منشورات كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، جامعة مصطفى اسطمبولي، معسكر، ديسمبر 2015، ص 49.
(4) - عمار بن خروف: جماعة بني مزاب في مدينة الجزائر في العهد العثماني 1520 - 1830 (تنظيمها- نشاطها- علاقاتها)، مجلة الواحات للبحوث والدراسات، العدد 1، المركز الجامعي بغرداية، غرداية، الجزائر، ديسمبر 2006، ص 44.
(5) - الرطل: يعادل 0.95 كغ؛ ناصر الدين سعيدوني: النظام المالي، المرجع السابق، ص 284.