الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦٧2 - الرُّحى والطّاحونات:
كانت مدينة الجزائر تُشحن إليها الحبوب كالقمح والشعير من مناطق عديدة في الإيالة(1)، للاستهلاك المحلي أو تصديره للبلدان المجاورة عند تحقيق فائض في الإنتاج، وهذا لتمتع الجزائر بموارد طبيعية هامة من خصوبة للأرض وتنوع في المناخ، ما جعل محاصيلها تتميز بالكمية والنوعية في فترات كثيرة، كسهل متيجة الذي يقدّم محصولين في السنة الواحدة(2)، والهضاب العليا التي كانت تنتج نوعا جيدا من القمح عرف بالبليوني(3).
وانطلاقا من هذا، فقد أُحصي في مدينة الجزائر عدد كبير من المطاحن خلال القرن الثامن عشر للميلاد، إذْ بلغ عددها من 25 إلى 30 طاحونة(4) لرحي هذه الكميات الواردة للمدينة، وتشير أغلب المصادر إلى أنّ المزابيين كان لهم حق احتكار الطاحونات(5) وإدارتها(6)، وقد قدّر فونتير دو بارادي عددها حوالي 25 طاحونة، ما قد يجزم لنا أن معظم طاحونات مدينة الجزائر كانت لهم دون سواهم(7).
(1) - ناصر الدين سعيدوني: تاريخ الجزائر، المرجع السابق، ص 163.
(2) - ج. أو. هابنسترايت: رحلة الألماني ج. أو. هابنسترايت إلى الجزائر وتونس وطرابلس (1145 ه/1732 م)، ترجمة ناصر الين سعيدوني، دار الغرب الإسلامي، تونس، ص 55.
(3) - ناصر الدين سعيدوني: تاريخ الجزائر، المرجع السابق، ص 174.
(4) - محمد وقاد: جماعة بني مزاب وتفاعلاتها الاقتصادية والاجتماعية بمدينة الجزائر أواخر العهد العثماني (1700 - 1830 م)، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في التاريخ الحديث، كلية العلوم النسانية والاجتماعية، قسم التاريخ، جامعة الجزائر، الجزائر، 2009 - 2010 م، ص 91.
(5) - وليام شالر: المصدر السابق، ص 111.
(6) - عبد القادر حليمي: المرجع السابق، ص 266.
(7) - Venture De Paradis: Alger au 18 siècle، Op.cit.، p.03.