الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر خلال العهد العثماني (1518-1830م/924-1245هـ) يوسف بوسعدة

الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦٨

وفي أغلب الأحيان تتواجد هذه الطاحونات بجوار أفران الخبز(1)، نظرا لحاجة المخابز لرحي القمح، ولم تكن طاحونات المزابيين موجهة لرحي القمح الخاص بمخابزهم فقط، بل كانوا أيضا المسؤولين على طحن الحبوب الموجهة للمخابز الخاصة بالجيجليين، إذْ وقع في بداية القرن السابع عشر وبالتحديد سنة 1018 ه/1609 م اتفاق بينهما يقضي بدفع أربع دراهم للصاع الواحد المرحي(2).

وقد عمل المزابيون على إرضاء زبائنهم وكسب ثقتهم من خلال التنويع في الخدمات المقدمة للسكان، ففي إحدى وثائق سلسلة البايلك وجدنا العبارات التالية: «عشر فرن لابلابي(3) قرب حمام طاق طاق بيد محمد بن موسى لمصابي»(4)، «قصف فرينة أسفل العلوي المذكور بيد عيسى المصابي»(5)، «فرينة سيد محمد الشريف بيد أحمد المصابي»(6). ما دلّنا على أن المزابيين لم يكتفوا فقط برحي الحبوب الموجهة لتلبية حاجيات المخابز من قمح وفرينة، بل كل المواد الإستهلاكية القابلة للطحن والمطلوبة لدى السكان مثل «لابلابي».

(1) - ناصر الدين سعيدوني: الحياة الريفية، المرجع السابق، ص 278.

(2) - عبد الله بن محمد الشويهد: المصدر السابق، ص 68.

(3) - لابلابي: نوع من الحمص.

(4) -أ. و. ج/ س. ب/ ع 21. س 117.

(5) - أ. و. ج/س. ب/ع 21. س 118.

(6) - أ. و. ج/س. ب/ع 21. س 117.