الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر خلال العهد العثماني (1518-1830م/924-1245هـ) يوسف بوسعدة

الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦٩

ولم يتوقف مدراء مطاحن المزابيين عند هذه الخدمة، بل كانوا يهتمون بنقل الحبوب(1) وإحضارها من بيوت زبائنهم إلى المطاحن، والعودة بها مجددا إلى أصحابها وهي طحينة(2).

وقد تميزت الطاحونات بمدينة الجزائر بشكلها المقبّب والنحيف والمسطح ذي الأقواس الثقيلة(3)، وقد كان يعتمد في طريقة عملها على الطاقة الحركية الناتجة عن طريق حركية المياه أو الهواء(4) أو بالاعتماد على دفع الدّواب، أما عن المزابيين فقد اعتمدوا على الطاقة الحركية للدّواب واستعملوا الجمال والحمير فيها(5).

3 - الجزّارات:

تشير كتابات كثيرة إلى أنّه من بين الإمتيازات التي تحصل عليها المزابيون بمدينة الجزائر من السلطة العثمانية احتكار بيع اللحوم(6)، فقد وجدنا في بعض الوثائق الأرشيفية دكاكين معدة لبيع اللحم تحمل أسماء مزابية مثل: «حانوت للحم بكير»(7)، كما أوكَلت إليهم السلطة حقّ الإشراف وتسيير المراكز الخاصة بالذبح(8)، وكل هذا مقابل تقديم اللحوم للجند

(1) - Diego De Ha¸do: Topoghraphie et Histoire Générale d'Alger، Op.cit.، p.196.

(2) - الحاج موسى بن عمر: تجار مزاب في دار السلطان (خلفيات الحضور الاقتصادي والنفوذ السياسي)، مجلة الحياة، العدد 19، جمعية التراث، غرداية، الجزائر، 2015، ص 77.

(3) - ناصر الدين سعيدوني: الحياة الريفية، المرجع السابق، ص 278.

(4) - ناصر الدين سعيدوني: تاريخ الجزائر، المرجع السابق، ص 190.

(5) - Venture De Paradis: Op.cit.، p.03.

(6) - وليام شالر: المصدر السابق، ص 111؛ حمدان خوجة: المصدر السابق، ص 60.

(7) -أ. و. ج/ س. ب/ ع 23. س 152.

(8) - ناصر الدين سعيدوني: تاريخ الجزائر، المرجع السابق، ص 236.