الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر خلال العهد العثماني (1518-1830م/924-1245هـ) يوسف بوسعدة

الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٧٠

الإنكشاري(1) بمبلغ زهيد(2)، يصل إلى الثّلث من قيمته الأصلية في السوق(3)، وهذا يظهر جليّا بنص موجود في إحدى وثائق سجلات البايلك من محاسبات بين أمين المزابيين ومسؤول بيت المال بخصوص اللحوم والمواشي المستلمة: «الحمد لله تحاسب يوسف الميصابي [كذ] مع صاحب بيت المال بشأن اللحم الذي يأخذوه وعلى رؤوس الضأن الذي هم يأخذونهم ( … ) عام 1788 ثم تحاسب الأمين بيت المالجي مع جماعة بني ميصاب [كذا] على ما وصل إليهم من اللحم ( … ) ثم قبض أمين بني ميزاب تسعة رؤوس ضأن من خليفة باي الغرب، ثم عنه أيضا 23 كبش»(4).

وقد اتُّبعت شروط كثيرة لمزاولة أيّ مهنة في مدينة الجزائر، ويُطلعنا قانون أسواق مدينة الجزائر على بعض القوانين المتبعة في مراكز الذبح، والذي ينصّ على توفّر الخبرة في صاحب عملية الذّبح(5)، ويبدو أن الجزارة من المزابيين كانوا مُوَفّين للشّروط، إذْ أنّهم أسندوا عملية الذبح لمن يحسنها منهم أو من غيرهم(6)، تفاديا لاستخفاف بعض القصابين بهذه

(1) - كان الجند العثماني في الجزائر يتمتعون بمساعدات اقتصادية كثيرة، كالحصول على المواد الغذائية بأثمان زهيدة ورصيد يومي محدد من الخبز من الكواشة الجيجليين، وهذا حسب المرتبة والأقدمية في صفوف الجند؛ ناصر الدين سعيدوني: النظام المالي، المرجع السابق، ص 124.

(2) - Laugier De Tassy: Histoire Du Royaume d'Alger، Amsterdam.، p. 207.

(3) - ناصر الدين سعيدوني: النظام المالي، المرجع السابق، ص 124.

(4) - عائشة غطاس: المرجع السابق، ص 248.

(5) - عبد الله بن محمد الشويهد: المصدر السابق، ص 86.

(6) - مختار حساني: المرجع السابق، ج 2، ص 225.