الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٨١وقد تميزت فنادق مدينة الجزائر بهيكلتها الخاصة، إذْ كانت تحتوي على طابقين، فالطابق الأرضي كان عبارة عن إسطبلات تؤوى فيها الدّواب كالأحصنة والبغال والجمال ويستعمل كذلك كمستودعات للسّلع، أما عن الطابق العلوي فكان مجموعة من الغرف يستأجرها المسافرون للمدينة كمكان للإقامة فيها إلى حين مغادرتهم المدينة(1)، وقد كانت هذه الفنادق ملجأ لكل الطوائف الوافدة إلى المدينة من مسيحيين ومسلمين ويهود، ولكن خلال القرن 17 م أنشأ القناصل الأوربيون نوعا من المنازل أو الفنادق لتخزين البضائع و إقامة رعاياها ولإدارة الأعمال القنصلية والقيام بالوظائف الدينية(2).
أما عن إدارة هذه الفنادق فقد كانت تسير من طرف القطاع الخاص(3)، وقد وجدنا في إحدى الوثائق الأرشيفية ذكرا لإحدى الفنادق الكائنة بمدينة الجزائر والتي كانت بيد أحد أفراد جماعة بني مزاب والمدعو «المحرز المزاب»(4)، كما أن فندق المحتسب الموجود بجوار جامع كتشاوة كان بيد جماعة بني مزاب خلال سنة 1173 ه/1759 م(5)، ويبدو أن بعض المزابيين الوافدين للمدينة قد قامو بكراء غرف للإقامة فيها واكتراء مخازن لسلعهم، إذْ تطلعنا نفس الوثيقة أن المدعو «ابراهيم المصابي بن عيسى» كان بيده مخزن بـ «فندق العزار»،
(1) - محمد وقاد: المرجع السابق، ص ص 117 - 118.
(2) - جون. ب. وولف: المرجع السابق، ص 152.
(3) - محمد وقاد: المرجع السابق، ص 118.
(4) - أ. و. ج/س. ب/ ع 21. س 117.
(5) - محمد وقاد: المرجع السابق، ص 119.