الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر خلال العهد العثماني (1518-1830م/924-1245هـ) يوسف بوسعدة

الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٨٣

عصرنا الحالي بـ (خدمات ما بعد البيع)، على عكس الجماعات الحرفية الأخرى كالخبازين الجيجليين الذين كانوا يقدمون الخبز للثكنات(1)، نجدهم قد آثروا القيام بهذه الخدمة لصالح البسكريين، ما يدفعنا للقول أن جماعة البساكرة كان بيدهم نقل كل البضائع المتوفرة بالمدينة، ماعدا ما يتعلق بالمواد التي يمتهنها المزابيون.

أما بخصوص آليات النقل فقد كانت تستعمل الدّواب لقدرتها دخول أزقة المدينة الضيقة، ولأنها كانت متوفرة في الجزائر بأعداد ضخمة كالأبقار والخيول والبغال والحمير والتي كانت تربط عادة بعربات لجرها(2)، وبخصوص جماعة بني مزاب فقد كانت تَستعمل الحمير في نقلهم للبضائع(3)، حيث كانت تفرض عليهم ضريبة أسبوعية تقدر بـ 5 سنتيمات(4)، على عكس البسكريين الذين كان باستطاعتهم استعمال جلّ الدواب نظرا لمقدرتهم على ترويضها(5)، وتجدر الإشارة إلى أنه ورغم ما تتميز به هذه المهنة من تعب ومشقة، إلاّ أن أصحابها كانوا يزاولون العمل طيلة أيام السنة وحتى في نهار شهر رمضان المعظم(6).

ويخبرنا قانون الأسواق بإحدى القوانين التي كانت مفروضة على أصحاب هذه المهنة ففي سنة 1045 ه/1635 م، مُنع ناقلو الزيت والحبوب والجير بالمتاجرة بهذه المواد

(1) - ينظر إلى الفصل الثاني، المبحث الثاني.

(2) - ناصر الدين سعيدوني: تاريخ الجزائر، المرجع السابق، ص 178.

(3) - Diego De Ha¸do: Topographie et Histoire Générale d'Alger، Op.cit.،p.196.

(4) -Lespés (r):Op.cit.، p.202.

(5) - عبد القادر حليمي: المرجع السابق، ص 266.

(6) - هابنسترايت: المصدر السابق، ص 48.