الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٠الباب الثاني عشر
في غسل اليدين في الوضوء
وغسل اليدين في الوضوء بعد الوجه واجب إلى المرفقين لقوله تعالى «وَأَيديكم إلَى الْمَرَافِق». فإن قيل: لم أوجبتم غسلهما إلى المرفقين وهما حدان؛ والحد لا يدخل في الحكم المذكور؟ قيل له اعتبرنا قوله إلى المرافق، فوجدنا الحد يدل على معنيين: أحدهما لا يكون داخلا في حكم المذكور، والآخر يدخل فيه، وهو غسل اليدين؛ ورأينا المحدودات على ضربين؛ فحد من جنس المحدود، وحده داخل فيه. ومحدود إلى غير جنسه، فحده لا يدخل فيه. فالذى لا يدخل فى جنسه، وهو ما قال الله؛ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم، أى مع أموالكم. وقوله: «مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ)». أى مع الله.
قال الشاعر:
يَسُدُّونَ أَبْوَابَ الْبَابِ بِضُرِ إِلى عَنَنِ مُسْتَوْثَقَاتِ الأَوَامِرِ
والعين
أى يشدون خيلهم بأقبيتهم، وكذلك يفعل الفرسان. والضمر؛ الخيل
جمع عنة، وهو كنيف من شجر يعمل للفرس، توقى به من الريح والبرد والحر. والأواصر؛ الأواحى وكيل ماتشد به الفرس فهو إصر، وأحية وأرى.
مسألة:
وأما المحدود إلى غير جنسه، فحده لا يدخل فيه. وهو قوله، «ثُمَّ أَتِمُّوا
(1) الآية مدنية رقم 2 من سورة النساء
(2) الآية مدنية رقم 14 من سورة الصف
4