الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٩269
غير أن الأمة قد أجمعت على أن له أن يتقدم بطهارة الماء قبل الوقت فسلم ذلك الإجماع. وتنازعوا هل له أن يتقدم بالتيمم قبل دخول الوقت، والقرآن ورد بعد دخول الوقت، فنحن على موجب الآية عند التنازع، فلما رأينا الأمر بالآية والخطاب لها بعد دخول الوقت كان استعمال ذلك ووقته بالماء الواجب والصعيد، فلما رخص لنا تقديم طهارة الماء قبلنا الرخصة من الله تعالى، وعملنا بها وبقى طهارة الصعيد على حكمها
مسألة:
وإذا صار المسافر إلى موضع الإيماس من وجود الماء وحضرت الصلاة، فالمأمور به أن يطلب الماء ويجتهد في طلبه. ولابد من الطلب والملاحظة يمينا وشمالا، ويسأل أصحابه إن كان معه يأس
والطلب فريضة لقول الله تعالى: فإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَاءً فَقَيمُوا». فلم يبح
التيمم إلا بعد العدم من الماء.
والعدم لا يكون إلا بعد الطلب مع إياسه من وجود الماء. فإن تيمم وصلى فأحرى أن تلزمه الكفارة لتركه المفروض عليه وعدوله إلى ماسواه بغير عذر. ولا يعذر بالتضييع لما أمره الله به من طلب الماء، مع الإمكان من الطلب؛ لأن حدوث الماء في تلك الأمكنة جائز في قدرة الله جل وعلا أن يحدثه في أماكن الإياس من وجوده إذا كان ذلك غير محال منه جل وعلا.
وا الاحظ ثم لم يجد الماء، ثم تيمم وصلى، ثم حضرت فريضة أخرى، فإنه