الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٤- 354
ما نوى بتلك الطهارة، الفرائض والنوافل، فيعنى ذلك عن نية رفع الحدث. فإذا صح ذلك، ثم توضأ لنافلة، والنافلة لا تؤدى إلا بعد رفع الحدث، كما لا تؤدى الفرائض إلا بعد رفع الحدث.
ولو أراد أن يصلى فرضا أو نفلا، أو قراءة قرآن، لما ندب إلى أن يتوضأ بالنية ثانية، لأن القصد في ذلك رفع الحدث، وقد رفع بطهارته الحدث. فلا معنى
للأمر بإعادته.
وأما غسل يوم الجمعة، فليس القصد في ذلك رفع الحدث، وإنما القصد فى ذلك تجديد الفعل من أجل الوقت.
والدليل على هذا أنه لو دخل عليه يوم الجمعة وهو منتسل، أجزأه ذلك الغسل وما احتاج أن يغتسل ثانية. فهذا يدل على أن القصد رفع الحدث كما قال
ذلك فيما ذكرنا. والله أعلم.
مسألة:
قال أبو سعيد. قد جاء نحو هذا من الاختلاف. فقول: إذا غسل فأمثل ما يجزئه للغسل من الجنابة، أن لو قصد إليه أجزأه.
وقول: إن كان قد علم بالجنابة ثم نسيها فغسل أجزأه، لأنه كان قد علم،
وكان مخاطبا بذلك، والناسي معذور. ولا يجزئه إذا لم يكن علم بها.
وفرق صاحب هذا القول بين من لم يعلم بجنابته، وبين من علم بها ثم نسيها.
وقول: يجزئه على الوجهين جميعا، من وجه أن الغسل من الجنابة عمل،