المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٧

357

كذلك لما حصل الغسل للبدن ثبت له، ولم يستحل عنه إلى غيره، ولن يستحيل ذلك في حال إلى غيره، عمل بالقصد إليه أو إلى غيره، أو على غير قصد كما لم يستحل غسل النجاسة المعارضة إذا حصل قصدها، أو لم يقصدها، أو قصد

غيرها

مسألة:

قال: معى أن الوضوء للصلاة أشبه ألا يقع إلا بالقصد والإرادة له وبه، القوله تعالى: «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا. .» الآية. فثبت بشبه الاتفاق أنه لو توضأ لوسيلة أن يصلى به الفريضة مع الاتفاق أنه كان مخاطبا بالوضوء لصلاة الفريضة. وإنما نهى أن يأتى الصلاة جنبا، لقوله: «وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِى سَبِيلِ حَتَّى تَفْتَلُوا).

وهذا قد اغتسل، ولم يأت الصلاة إلا مغتسلا. فكيف إذا غسل يريد الوضوء لقافلة، أنه لا يجزئه عن الجنابة، وقد أجزأه وضوء النافلة عن الفريضة. فإذا كان غسله لنسك (2)، كان أثبت، لثبوت هذا، مع أنه قيل: لو غسل مواضع الوضوء غسل الوضوء ولم يقصد به وضوءاً، ولم يصرفه إلى غير الوضوء، فإنه يجزئه ذلك للفريضة.

والغسل عندى أقرب من الوضوء، المخاطبة بالوضوء بالقصد إليه، وبالنهى

عن الصلاة إلا حتى يغتسلوا.

(1) الآية مدنية رقم 43 من سورة النساء. (2) النسك هو العبادة، وكل حق الله تعالى.