الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٨- 122 -
الباب السادس والعشرون
(فيمن يجوز له أن يفتى بالرأى)
و من قول المسلمين في الاختلاف منهم لبعضهم بعضا في مسألة تحدث، أقول فيها بكذا، وقال الآخر، بل أقول، إنها كذا، ثم يتولى كل واحد منهما صاحبه ولا يكون مفارقة، وإن كانت أسباب قيل، هذا يسع أحدا منهم المفارقة، لمن خالفهم، وإنما هذا فيما جاءت به السنة وعرف من الكتاب، وإنما هذا في مسألة حلال وحرام، مثل حيض أو بيع أو أحكام في حقوق من الأموال
وغيرها.
فعلى ما وصفت، فإن الذى مضت عليه أئمة المسلمين ما كان من الأحكام التي تجرى فيما بينهم، وكذلك ما كان من مسائل الحلال والحرام التي يقولون فيها بالرأى والقياس، فقد كانوا يقولون في ذلك، وكلهم على الصواب في ذلك، وإنما يجوز ذلك لمن كان عارفا بالكتاب والسنة وآثار المسلمين، واجتهد برأيه
في رجاء التوفيق من
الله
وإنما لا يسع القول بالرأى فى الذى يوجد في كتاب الله وسنة نبيه فذلك
الذي لا يسع القول فيه بالرأى.
فمن قال في الدين بالرأى والقياس فقد أخطأ وضل عن سواء السبيل.
وذلك أن الدين قد سبق وسبقت المعرفة فيه، وقامت الحجة على من جهله،