الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٩وليس الدين بحادث مثل ما يحدث بين الناس من قبل أحكامهم في الطلاق
والعقاق والصلاة والصيام والحج وأشباه ذلك
ولو أن رجلا أفتى بمسألة برأيه فأحل أو حرم، وخالفه آخر برأيه فأحل أو حرم، فبرئ أحدهما من الآخر على ما خالفه، فهذا هو الدين، ونبرأ من هذا الذى برى، لأن السنة قد سبقت والآثار قد تقدمت والقول بالرأى منهم في الحلال والحرام، ولم تفترق هذه الأمة على الفتيا وإنما افترقت على النحل بما يكون من أحكام الآخرة.
وقال الله عز وجل: «وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَان إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ عَلَمُ الْقَوْمِ، وَكُنَّا لُحِكْمِهِم شاهدين» (1)، فأفتى كل واحد منهم برأيه، فقال الله: فَهَمْنَاهَا سُلَيْمَان، وَكَلَّا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا، وَسَخَّرْنَا مَعَ داوُدَ الجِبَالَ يُسَبِّحْنَ والطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِين» (2)، ولم يبطل الله قول داو دولا ذمه
ولا خطأه، وأشباه هذا مما يطول به الكتاب
مسألة:
وعن أبى قحطان قال، خطأ العالم الذى يجوز له أن يفتى بالرأى مرفوع
عنه خطؤه، وصوابه مأجور عليه، ولا
يسع أحدا أن يفتى بالرأى إلا من علم
ما في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه و آثار المسلمين، أئمة العدل.
(1) الآية 78 مكية من سورة الأنبياء.
(2) الآية 79 مكية من سورة الأنبياء