الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٠- 144 -
الباب الثلاثون
في التعبد في الظواهر والسرائر
سألت الشيخ أبا محمد، أظن أنه ابن بركة، عن من تعهده الله بشيء من
الدين، فأخذ في ذلك ببعض الآراء، واجتهد ودان الله به، وكان معه أنه مصيب فأخطأ، ما حاله عند الله؟
فقال: إن دان بما تعهده الله من حيث أوجب الله عليه قبول ذلك والتدين به والاعتقاد له فأصاب فهو سالم، ولو كان الشيء الذي هو دان به بما دان بخلاف ذلك مع الله فهو سالم إذا فعل ما ألزمه الله في الحكم بالظاهر
قلت: فإن أخطأ طريق الاستدلال فدان بالذى دان به من حيث لم يجز الله له بحجة في ذلك ولم يوجب عليه قبول من ذلك الوجه ولم يتعهده به بتلك الحجة وإنما تعبده به من وجه آخر وبأدلة أخرى، قال: هلك وهو غير معذور. قلت: فإن دان الله بما دان من حيث أوجب الله عليه من اللغة والكتاب والسنة والإجماع والقياس عليهن من العقل من حيث بلغته الحجة فأخطأ، فقال، لا يجوز أن يخطى، لأنه إذا ذان الله من حيث أوجب الله عليه فهذا سالم، كان استحق به ذلك الحكم عند هذا التعبد، أو كان يسر إلى الله خلاف ما يظهر لهذا الذى قد تعبده الله، أن يحكم بالظاهر فهو عند الله سالم بتلك الحال التي هو بها، وهذا سالم عند الله حيث أطاعه فيما أوجب الله عليه من إنقاذ
حكمه، وكذلك كلما تعبده الله به أن يدين، وأطاع الله فيما أمره كان سالما