المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦١

1450

وإن كان الأمر بخلاف ذلك في علم الله، فإما أن يكون قد أتى من حيث كلف ولم يخطئ فيكون عاصيا، والأمر مع الله بخلاف ذلك، فهذا مالا يجوز أن يدان به، أن الله يفعله بعباده، فإن الله العادل لم يكلف عباده إلا ما وضع لهم عليه دلالة وأوجدهم السبيل إلى معرفته. فإن أخطأوا ذلك الدليل كان من قبلهم، وأما إن أصابوا ذلك فلا يجوز أن يلزمهم على ما لم يجعل لهم.

عليه دليلا.

مسألة:

عن أبي المؤثر - فإن قال قائل، فماذا يتبع الناس فقهاءهم وهم يسألونهم عن الحيض والطلاق والصلاة والصيام والحدود والأحكام، ويقلدونهم في ذلك. فما يعلمونه؟.

فاعلموا، أن جميع الحوادث على منزلتين، منها ما فيه الحجة من كتاب الله، فمن أفتى من الفقهاء بتحليل ما كان حراما فى حجة الله كان هالكا، ومن استحل بقوله ما حرمه الله فهو هالك، وكذلك إذا حرم شيئا مما هو الله والحجة من الله قائمة بتحليله هلك وهلك من حرم ما أحل

حلال عن

الله بقوله.

مما

والمنزلة الثانية ما ليس فيه حجة، وهو ما لاكتاب فيه ولا سنة، وهو

المسلمين الرأى والاختلاف، فرأى الفقهاء في ذلك مقبول، لأن هذا يسع مما يجوز فيه الاختلاف من الفقهاء وهم على ولاية بعضهم بعضا.

(10 - المصنف / 1)