الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٥باب دعاء آخر
مما كتبه أبو العباس لأخ له ليدعو به يوم الحج بعرفة:
يا أفضل مرجو. وأقرب مدعو. ياخير مقصود إليه. وأبر منزول عليه. يا أجود مطلوب ماعنده. وأكرم مسئول مالديه - يا أحلم قادر وأوسع عاذر. يامن لا يبرمه كثرة السؤال. ولا ينقص ماعنده كثرة النوال. ارحم الضعيف الذى وهنت قوته. الذي قلت حيلته. الخاطئ الذى عظمت خطيئته. المحزون الذي اشتدت
بليته. المكروب الذى حلت مصيبته. وهرب منك إليك وتشفع بك عليك لم يجد المصيبته جابراً غيرك. ولا لفافته سادا سواك، ولا لحاجته قاضياً دونك. أتاك
من شقة بسيدة وفجاج عميقة. وبلاد نازحة. وأرض شاحطة. يقوده معهود كرمك. ويسوقه مأمول فضلك. راغباً راهباً، يوم فناك ويرجو حباك. بأوزار ثقيلة. وأخطاء جليلة. راجياً لفواذ لك، طالباً لتوافلك. منتجعاً لنائلك. متلججاً في غمرات الخطايا. متسكعاً في سكرات البلايا. مشرفاً على خطوات الرزايا متعرفاً الذنوبه متكشفاً لعيوبه. قد انتهك الجرائم والمحارم، وارتكب العظام. جمت سيئاته، وكثرت تبعاته. أكرمته فلم يقبل الكرامة، ودعوته فأبطأ الإجابة خالف ما أمرت، وتعدى على ما حرمت. وأعطى الهوى زمامه. وجعل الجهل أمامه: ونصب الأمل قدامه. أشعرته نور منفرتك، فأطفأه بركوب معصيتك. وألبسته ثوب كرامتك، فجعله يترك طاعتك. تأنيته إذ عصاك، وتألفته إذ جفاك قريته متباعد. وقدمته فتأخر وعلمته فتجاهل. وبصرته تغافل غره ستوك وجزاه حلمك. فإذا ذكر أعماله القبيحة، وأفعاله الخبيئة، وجرأته عليك، ومبارزته