المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٦

42

A

إيك، وتعرضه لسخطك، وقلة مراقبته لك، كاد يُؤيسه ذلك. فإذا ذكر صفحك عنه وسترك عليه، وإملاءك له، عاد يأسه طمعاً، وقدر طه ثقة، ووحشته أنسا

ورهبته رغبة.

اللهم ما نفع بمفرتك، ما منفت به عليه من مغفرتك، وأنهم بكرمك ما أسبغت عليه من نعمتك. وكما بدأته بالكرامة. فاختم له بالسعادة. عة بفضلك على جهله. وبحلمك على جرعه. فاجعل له من كل ما تقسمه في هذه العشية بين وفادك، ومنتابيك، والواردين عليك. والرافدين إليك. النازلين بساحتك. المؤملين معروفك الشعث النبر. الشاحبة ألوانهم. الناحلة أبدانهم. القاحلة جلودهم. قد كابدوا مشقة السفر، وذاقوا مرارة السهر. اجعل له من كرمك العاجل، وسعادة الآجل. نصيباً وافراً وحظاً وافيا. لا تحرمه حسن نظرك بسوء نظره لنفسه، وسعة رحمتك به قلة رحمته لنفسه. تغمده بغفرانك، ومن عليه بإحسانك. فأغم ذلك كله برضوانك.

اللهم إني أعلم أن ذنوبى لو قسمت على الخلائق كلها لاستوجبوا جميعا عة وبتك وعذابك. وأنك لو خلّدتنى فى النار بأصغر ذنب منها - ولا صغير من الذنوب - كان ذلك عدلا منك، وكنتُ لذلك أهلا. وأنها لو حملتها الجبال الشوائق والأطواد الحوالق، كادت أن لا تحملها واتضعضعت لنقلها. وأنت العظيم الذى لا يتعاظمه عظيم. أن تغفره. واللطيف الذي لا يتعظم على يير. أن يشكره. ورجاى اليوم متحكم. أنك ته ما كان بينى وبينك، إذ لم أعهد منك إلا تفضلا. ولم أعهد منك إلا تكرها. السكني أخاف عذابك