الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩فأنتشرُوا فِي الْأَرْضِ، وابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ (1)): يعنى به طلب العلم، ويقال، إن الحسن بن إدريس عطش في بعض أسفاره في طلب العلم فاستسقى،
فأتى بكوز، فيه ضفدع، فشرب به، ثم قال شعرا: أَلَا إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ لَيْسَ بِسُدْرَكَ بِرَاحَةِ نَفْسٍ قَدْ تُصَانُ وَتُودَعُ فَصَاحِبُ هَذَا الْعِلمِ يَحْتَمِلُ الْأَذَى وَيَشْرَبُ بِالكُورِ الَّذِي فِيهِ ضِفْدَعُ
قال المصنف، وكان القاضى الخضر بن سلمان يتمثل ببعض المتعلمين لهذا
البيت: من روايته شعرا.
لا تَحْسِبُ الْعِلْمُ تَمْراً أَنْتَ آكِيلُهُ لَن تبلغ الْعِلْمَ حَتَّى تَلْمَقَ الصبر (2)
فصل:
وروى عن النبي، أنه قال: تعلموا العلم فإن العلم حياة القلب من الجهل، ومفتاح الأبصار من الظلم، وقوة الأبدان من الضعف؛ يبلغ العبد منازل الأحرار، ويبلغ الأحرار منازل الملوك ومجالهم والدرجات العليا في
الدنيا والآخرة
وقال الله تعالى: «وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لَيَغْفِرُوا كَافَّةٌ؛ فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهم طَائِفَةٌ لِيفَتَهُوا فِي الدِّينِ؛ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُم إِذَا رَجَمُوا إليهم، لَعَلَّهُم يَحْذَرُونَ (3) ترغيبا لهم فى العلم.
(1) الآية مدنية رقم من سورة الجمعة (2) الصبر بكسر الباء هو عصارة شجر مر، ولا نسكن الياء الالضرورة الشعر. (3) الآية مدنية رقم 122 من سورة التوبة.