الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١١باب في المشورة وفضلها والحث عليها
قال الله تعالى: لا وشاوِرْهُم في الأمر إذا تزمت فتوكل على الله» معناه على ما أشاروا عليك فتوكل على الله وقال سبحانه: «والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمْرُهُم شُورَى بينهم) وذلك أراد أن يعرفهم فضل المشورة.
مسألة:
وقال عمر: الرجل ثلاثة: عفيف مسلم عاقل بما يأتمر في الأمور، إذا أقبلت فاشتبهت، فإذا وقعت خرج منها برأيه. وتفيف مسلم ليس له رأى. فإذا وقع الأمر، أتى ذا الرأى فاستشاره واستأمره. ثم نزل عند أمره، وجائر ثأثر، لا يأتمر راشداً، ولا يطيع مرشداً
وقال أيضاً: شاور في أمرك الذين يخفون الله.
مسألة:
ويقال: لا تدخل مشورتك جباناً ولا بخيلا ولا حريصاً؛ فإن البخيل يقصر بك عن فضل أمر تريده، والحريص بعدك فقراً، ويزين لك أسوأ خصالك،
والجبان والبخيل يضيقان عليك الأمور ويكبكبانها.
وكان يقال: لا تسنشر معلماً، ولا راعى غنم، ولا كثير النعود مع النساء.
وقيل: لا تشاور صاحب حاجة يريد قضاءها، جائعاً، ولا من به البول. وعن كعب أنه قال: لا تستشر للحاكة؛ فإن الله سلبهم عقولهم، ونزع البركة
من كسبهم.