الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٦٤160
أرجحهم رأياً، وأونرهم عقلا، وأصحهم دراية. ولم يكن فيهم من يفضله في رأى ولكن إذا اجتمع رأيهم على شيء، كان أصبح من رأيه وحده.
وقد شاور أبا بكر وعمر رضى الله عنهما فى أسارى بدر، فاختلفا عليه، فمال إلى
رأى أبي بكر، فعاتبه الله على أخذ الفداء فهم. فقال جل ذكره: «لولا كتاب من الله سبق لَمَسَكُمْ فيها أخذتُم عَذَابٌ عظيم).
وشاور أصحابه حين أراد عند بدر. وقال له رجل من الأنصار: يا رسول الله صلى الله عليك وسلم ـ هذا منزل أمرك الله بنزوله، أو هو الرأى والمكيدة عندك؟
قال: لا هو الرأى والمكيدة. فأشار عليه أن ينزل على الماء، فقبل منه وأمرهم لما اجتمع الأحزاب المصالحة عيينة بن حصن الفزاري على بعض الثمار. فقال سعد بن معاذ: هذا شيء أمرت به، فلا يجوز انا خلافه؟ أو شيء تراه
صلاحاً؟
فقال: لا بل هو رأى رأيته.
فقال: يا رسول الله - صلى الله عليك وسلم ـ فإن عيينة لم يطمع في شيء من
تمارنا في الجاهلية، فكيف وقد أعزنا الله بك!
وقد جعل عمر بن الخطاب السنة النظر للمشاورة في إقامة الإمام منهم فيه
دلالة أن على الناس إقامة إمام بعد مشورة.
"