الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٥٩255
باب في الجبابرة وما ينبغى لمن ابتلى
بهم ويسعه
قال محمد جعفر: واعلم أنه يقال: إن الفتن على أبواب الجبابرة كمبارك الإبل، أو كنقطع الليل المظالم وقد نهى أن يؤتى إلى السلطان الجائر ولو ظننت أنك تأمره بالمعروف، وتنهاه عن المنكر، فخامة أن تختلجك الفتن دون ذلك والذي نحب لك إن غفل عنك هذا السلطان الجائر، إن كنت بعيداً منه: أن لا تتربه، ولا تصانعه، ولا توصل إليه، فإني أخاف عليك، إن تعرضت المخالفة هواه، أن تكون قد تعرضت من - قربته لما لا تقوى عليه. وأما أن تطالب رضاه بما يظهر لك من البشر والمودة له، فترضية من ذلك بما يسخط الله تعالى، فالله تعالى قال: «وَلَا تركنوا إلى الذين ظَلَمُوا فَتَمَكُمُ النَّارُ
وأعظم من ذلك: أن تعينه على بعض عمله، فتشركه في معصية الله.
فأسلم الأمور لك، وأولاها بك: البعد من هذا، إن قدرت على ذلك، ولا قوة إلا بالله.
وإن كنت في مملكة هذا الجبار، وبليت بقرب داره من دارك، وخفت أن لا يغفل عنك، وأن تدهاك منه داهية فى نفسك ومالك وأهلك وأوليائك وجيرانك، فزرته ولقيته، وصافته بمالك، ورفق بذلك، بما ترجو أن تدفع به من جوره وظلمه، ما لا تقوى له عليه، وأنت فى ذلك مبغض له في الله. فكل ذلك حرام عليه وأن ترجو أن تكون سالماً مع الله تعالى، ومع ذلك فكن