المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٧

157

وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً، يسلمون به مع إنكارهم عليهم، وإنما مدحهم الله على قولهم الذى سلموا به من الإنكار عليهم والموعظة لهم عما يؤديهم جهلهم إليه من خطاب وسفة وفعل منكر، وأن المسلمين لم يقابلوهم على سفههم بمثله إلا ما ذهب إليه من جهل معنى الآية، وتوهم أن المسلمين قالوا لهم سلاما بالجهل لهم؛ والله أعلم.

وقيل: قالوا: براءة منكم، لأن السلام في بعض الكلام هو البر، وقال

تعالى: (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا، قَالَ سَلَامٌ».

زعم المفسرون، قالوا خيرا كأنه والله أعلم سمع منهم التوحيد، فقد قالوا خيرا، فلما عرف أنهم موحدون قال سلام عليكم.

مسألة:

عن النبي قال لأبي هريرة: لا تسلم على النساء وإن بدأنك فرد، وإن الملائكة لتعجب من المسلم يمر على المسلم ولا يسلم عليه، يا أبا هريرة، تعلم التسليم، فإنه حصان العبادة، وهى تحية أهل الجنة، وقيل: كان مسلم الخولاني يمر بالقوم فلا يسلم عليهم، فقيل: يا أبا مسلم، ما يمنعك من السلام؟ قال: أخشى ألا تردوا السلام فتعلم كم الملائكة.

وفى السلام مبرة وتلاطف ومودة وتعارف، كما قال الشاعر:

الله

ققَدْ يَمْكُتُ النَّاسُ حِينَا لَيْسَ بَيْنَهُم وُد فَيَزْرَعُهُ التَّسْلِمُ وَاللطف يسلي الشَّقِيقَيْنِ طُولُ الهَجْرِ بَيْنَها وَتَلتَفِي شُحُبُ شَتَّى فَتَأْتَلِف

لہ