الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٥باب في صفة الحكم بين الخصوم
وما ينبغى في ذلك
يقال: إن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه ـ كتب إلى معاوية: أما بعد ـ فإنى وجهت إليك بكتاب فى القضاء، لم آلك ونفسى فيه خيرا.
الزم خمس خصال يسلم لك دينك، وتأخذ بأفضل حقك
إذا تقدم إليك الخصمان، فعليك بالبيئة العادلة، واليمين القاطعة. وأدن الضعيف حتى يشتد قلبه، وينبسط لسانه. وتعهد الغريب، بإنك إن لم تتعهده، ترك حقه، ورجع إلى أهله. وإنه ضيع حقه إن لم ترفق به وواس بينهم في لحظك وطرفك. وعليك بالصلح بين الناس، ما لم يستبن لك قصد القضاء
مسألة:
وينبغي للحاكم: أن يأمر بتسوية الخصمين، صفا بين يديه. فإذا قعدا وقال الخصم للحاكم: أنصفنى من هذا. قال له: ما تدعى قبله، أو ماتدعى عليه. فإن نسب دعواه، سأل الحاكم الخصم عن ذلك. فإن أقر لخصمه بحق قبله، أو عليه، حكم عليه بما أقر به.
وإن أنكر، دعا خصمه بالبينة، على ما يدعى وهو أن يقول: ألك بينة؟
أو عندك بينة؟ هكذا رأينا الحكام يقولون.
فإن قال: إن له بينة، أمره الحاكم بإحضارها وإن ترك بينته ونزل إلى يمين خصمه، حلقه له على ما يدعى.