المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٣٥

-

فقد قيل: إنه ليس له عليه ذلك.

و إن أراد قال له ذلك، إلا أن يطلب إليه الخصم المحلف ذلك. فليس له أن يحلفه، حتى يهدم الآخر بينته، أو يهدرها أو يتركها.

وأما إذا لم يسأله الخصم. ذلك. فالحاكم الخيار ـ إن شاء قال له: قد هدمت

بينتك. وإن شاء لم يقل له.

مسألة:

اتفق أصحابنا - فما علمت - أن الحاكم، إذا استحلف الرجل على دعواه، فقد قطع الخصومة، بينه وبين خصمه، بعد أن يحتج على المدعى. فإن ادعى بينة فأهدرها، ورضى واليمين بدلا، من إقامة البيئة، لم يسمع منه

الحاكم البيئة، بعد اليمين. ونحو هذا يقول داود بن على.

وأما أبو حنيفة والشافعي، فيسمعان البيئة بعد اليمين، ويحتجان بماروى عن

النبي أنه قال: شاهدا عدل خير من يمين فاجر. وهذا الخبر ـ إن صح طريقه

فيحتمل التأويل.

والقول ما قاله أصحابنا، لأن اليمين جعلت في قطع الخصومة. وهي أيضاً

في معنى الإبراء من الدعوى. ألا ترى لو أنكر فقال المدعى: قد أمر أنه

دعواى. ثم أقام البينة، لم يسمعها منه

6

من

وكذلك إذا استحلفه، لم تسمع البيئة؛ لأنه رضى باليمين. وهذا يدل على

أن اليمين، جعلت لقطع الخصومة والله أعلم.