المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥

بسم الله الرحمن الرحيم

باب الأيمان في الأحكام

فإن موقع حجة القاضى على الخصمين، إذا دنها إليه، فنطقا بحجتهما، أن يعرف أصل الحكم، ورأس فصل القضاء. أيهما أولى بالبينة، وأيهما أولى باليمين.

فإذا عرف ذلك، فقد عرف أساس الحكم، وفصل القضاء.

عن أبي عبد الرحمن السلمى: أن نبي الله داود، لما أمر بالقضاء أفظع به. فأوحى الله إليه: أن على المدعى البيئة. وحلف المدعى عليه باسمى. ففرج عنه. قال الله: (وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب، أى فصل القضاء. البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر. وإن نبي الله و خطب الناس في حجة الوداع. فقال: المدعى عليه أولى باليمين، إذا لم تكن بيئة.

قال أبو سلمة: فلا ينبنى القاضي أن يقضى، حتى يعرف موضع الحجة، وفصل القضاء، على البيئة، بدعوى المدعى، واليمين على إنكار المنكر. فيكون بذلك لطيف النظر، يفصل الحجج. فيكون بذلك دليلا، على الحكم في الشبهة، أيهما أولى بالبيئة، وأيهما أولى باليمين. فإذا عرف ذلك، فقد عرف فصل القضاء.

فإذا اشتبهت عليه الأمور، بالبيئة منهما جميعاً، إذا أدلها بالبينة جميعاً، ألزمهما الأيمان بالحجة، المأثورة عن أهل العلم.