الجزء العشرون
الجزء ٢٠ · صفحة ١٥٥-100 -
قدر ما يكفيه سكنه وسكن من يلزمه سكنه بيع عليه فضل منزله وليس له مما في يده بعد هذا الاقوت يومه ويدفع إلى الناس أموالهم إلا أن يطلبوا له نفسا بتأخيره ولا أرى عليه أن يدفع قوت يومه ولا يبين لى أن يمسك مما يده من اليسرة والمال الحاضر أكثر من قوت يومه لأن ماله محاط به في الحقوق التي أوجبها الله تعالى عليه ألا ترى أنه لو مات لم يكن لورثته من المال قليل ولا كثير
ولا منزل ولا غيره إلا من بعد وفاء الحقوق التي عليه حتى إنهم اختلفوا في کفنه فإنما جعل له فى حياته من ماله ما لاقوام إلا به في وقته ذلك. وجاء الأثر أن مطل الغنى ظلم منه لغريمه وكذلك كض المعسر ظلم من غريمه فالغرض على الموسر أن يبذل مجهوده لغير مخادعة ولا التواء ولا طلبًا لعرض الحياة الدنيا وعلى الغريم النظر للمعسر كما أمره الله قال الله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة فلا يجوز للغريم أن يقصر عن أداء الحقوق التي عليه إلا أن يعسر بها أو يعذره الغرماء في ذلك وعلى الغريم أن يتفقد حال غريمه وأن لا يكده في حال عسرته وعلى الجميع الإنصاف من نفسه والحكم عليها بما يحكم الله به عليه والمسلمون ولو لم يحكم عليه بذلك حاكم لقوله تعالى كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم. فإذا حكم المرء نفسه بدأ بالأقرب فالأقرب.