الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩الباب المحامين
ما يجوز الانتفاع به من النجاسات
الشيخ أبو محمد ـ قال أصحابنا: استعمال السمن الذائب إذا حكم له بحكم النجاسة للسراج، لأن ما عرض فيه من النجاسة لم يحرم عين السمن، وإنما منع من استعماله للأكل لاختلاط النجاسة به.
فإن قيل: لم لم يحرم الانتفاع به لأجل نجاسته، لقول النبي عل: لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها.
قيل له: الشحم حرمه الله لعينه، فعينه محرمة، وهذا حلال في الأصل: معارضة له نجاسة.
وإن قيل: فقد قال مال: إن كان مائعاً فأريقوه، فأمر بإراقة سؤر (1)
الكلب،، ولو جاز الانتفاع به ما أمر بإراقته، وهو ينهى عن إضاعة المال
ولما مر بشاة مولاة ميمونة، وهى ميتة، لم يجز الانتفاع بها.
قيل له: الأمر بإراقه لا يوجب ترك الانتفاع به، من قبل أن إراقته
فيها استهلاك لوجه ينتفع به، مثل الدباغ والسراج وغيره، وأيضاً فالذي أفادنا
الأمر بإراقته هو المانع من أكله.
(1) السؤر بالضم البقية والفضلة.