الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٢-77 -
والواجب على المتفقه أن يتأمل هذه المعانى، وأن يعتبر أحكامها عند
النوازل به منها، وبالله التوفيق.
- من الكتاب -:
والحادثة إذا حدثت لا تخلو من حكم الله فيها، إما أن يكون مخصوصاً عليها بأخص أسمائها، أو تكون مخصوصاً عليها في الجملة مع غيرها، والاختلاف بين الصحابة في الحوادث بما يتنازع فيه العلماء من الأحكام لا اختلاف المذاهب في المختلف فيه، فقال قوم: كان اختلاف الصحابة على طريق القياس والاجتهاد، وقال قوم: كان اختلافهم في استخراج الحكم بالدليل المستنبط به، والاختلاف أيضا قد يقع بين العلماء في نفس المنصوص، لأن من العلماء من يقول بالعموم، ومنهم من يقول بالخصوص، وربما كان اختلافهم من وجه آخر، لأن من العلماء من يقول: الأوامر على الوجوب، ومنهم من يقول: هي على الندب، ومنهم من يقول: الأوامر إذا وردت كانت على الوقوف، لا حكم لها حتى يرد بيان يدفع الشبهة عن المأمورين، ويزيح الملل عنهم، فإذا كان هذا هكذا فالاختلاف قد يقع في المنصوص عليه بعينه، ويقع الاختلاف أيضاً في المنصوص عليه باسمه
في الجملة
ألا ترى إلى قول النبي، ل، يقول: إذا اختلف الجنسان فبيموا
شتم، ثم أجمعوا [على] أن بيع الذهب بالفضة، أحدهما بالآخر غير جائز
كيف شتم
إذا كان أحدها غائها.
وقد نهى عن بيع
المنابذة والملامسة، ولم يقل، كيف تتم إلا المنابذة