المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٤

الباب السَّادِسُ عشر

في دفع الحجج وفي الحجج

من جواب أبى الحوارى إلى أهل حضر موت، فإن قال قائل: ما الفرق. بين أموال أهل الشرك وبين أموال أهل البغى من أهل القبلة، وكان جوابنا له في ذلك، أن نقول وجدنا أنتما على ملة، وإنا على آثارهم مهتدون، وبالذى عليه مضوا مقتدون، وقد ينسخ التنزيل بعضه بعضا، وكذلك السنن ينسخ بعضها بعضا، وإنما نعمل بآخر التنزيل ونعمل بآخر السنن، وقد تنسخ السنة ما في الكتاب، والسنة تصديق للكتاب، وقد قال الله تعالى: «وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْم بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقَ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ))

(1)

فنسخ الدية التي في كتاب الله في هذا الموضع قول الرسول، عليه السلام: لا يتوارث أهل ملتين، فمضت السنة، هكذا سمعنا من فقهاء المسلمين، فوجدنا ذلك عن محمد بن محبوب، رحمه الله.

وبلغنا عن النبي، الا الله، أنه جلد عن الخمر أربعين جلدة، وبلغنا عن

6

أبي بكر، رحمه الله، أنه جلد على شرب الخمر أربعين جلدة، وجلد عمر بن

الخطاب، رحمه الله، على شرب الخمر ثمانين جلدة بعدها، فوجدنا عن الربيع، رحمه الله، أنه قال: مضت سنة من تركها هلك، والمسلمون على ذلك إلى يومنا هذا، يحدون على شرب الخمر ثمانين جلدة، فلو أن إماما حد على شرب الخمر

6

(1) الآية 92 مدنية من سورة النساء