الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٩369
قوله تعالى: وَقَالَتِ الْيَهُودِ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ (1). فأطلق القول، فوجب في اللغة
أن القول قول باللسان واعتقاد بالقلب.
وقال في المقيد: (يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِم). فلم يطلقه
حتى قيده، لئلا يتوهم أحد، أنه أراد بالقول كما خبر عن اليهود.
وقال فى موضع آخر: وَيَقُولُونَ فِي أَنفسهم (3)، فسمى اعتقاد الضمائر قولا، ولم يطلقه، إذ لو قال، لحكمنا أنهم قالوا بألسنتهم، واعتقدوا بقلوبهم»
فلما أراد القول الذى لا يرد ورود الإطلاق قيده
ولما كان القول المطلق معقولا فى اللغة، وهو قول باللسان واعتقاد بالقلب لم يحتج إلى تبيينه عند ما خبر عن اليهود ما خبر، فثبت أنه يعقل بأحدهما مالا
يعقل بالآخر، وبالله التوفيق.
مسألة:
ولا يجوز التطهر بالنبيذ، لأن الخل لا يجوز التطهر به، وهو أطهر منه
وأما ما ادعاه أصحاب أبي حنيفة عن النبي لالالالا، من إجازة التطهير بالنبيذي
فلو ثبت قولهم لم يكن فما ادعوه دلالة على أن التطهير بغير الماء جائز.
وذلك أن النبيذ أصله المنبوذ، فنقل من مفعول إلى فعيل، كما يقال، قتيل
و مقتول، ومجروح وجريح.
(1) الآية مدنية رقم 64 من سورة المائدة (2) الآية مدنية رقم 167 من سورة آل عمران (3) الآية مدنية رقم 8 من سورة المجادلة.
(24 - المصنف - ج 3)