الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٨-368 -
الباب الرابع والعشرون
في الماء المضاف وغيره والوضوء به
والمياه ثلاثة، فماء يضاف إلى الواقع فيه. وماء يضاف إلى الخارج منه، وماء يضاف إلى مكان يقوم به، فالماء ان المتقدم ذكرها لا يجوز التطهر بهما، وإن كانا طاهرين، إذ اسم الماء لا يقع عليهما مطلقا، والماء المضاف إلى المكان فجائز التطهر به، لأن إضافته إلى المكان لا تخرجه عن حد الماء المطلق، إذ الماء لا يقوم
إلا في محل.
ولا أعلم أن أحداً أجاز التطهر إلا بالماء المطلق، وإنما الخلاف بين الناس
في المستعمل.
مسألة
:
فإن قيل، إن أصحاب أبي حنيفة يجيزون التطهر بالنبيذ.
قيل له، فإنهم لم يبيحوه لاستحقاقه اسم الماء، وإنما أجازوه لسنة ادعوها، والكلام بيننا وبينهم فيها.
والدليل على أنهم لم يبيحوه من طريق الاسم، أنهم قالوا، التطهر بالنبيذ
واجب عند عدم الماء، ففيه دلالة، أنهم لم يجيزوه من طريق الاسم.
والدليل على ما قلنا، أن الله خاطبنا بما يعقله العرب في لغتها، والعرب تعقل بالمقيد مالا يعقله بالمطلق، ويعقل بالمطلق ما لا يعقله بالمقيد، كقوله في المطلق