المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الحادي والثلاثون

الجزء ٣٣ · صفحة ٣٣١

- 331 -

وروي

وذكرت عائشة أنها سمعت جبريل وهو يقول: لبيك لبيك عنها أنها قالت: كان بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركوة ماء يدخل يده فيها، ثم يمسح بها وجهه ويقول: «لا اله الا الله ان للموت لسكرات» ثم يصب يده وهو يقول: «للرفيق الأعلى» حتى قبض صلوات الله عليه ومالت يده

وروى عنه عليه السلام أنه قال: «ما من ميت يموت الا له خوار تسمعه كل دابة عنده الا الانسان، لو سمعه لصعق (وروى عن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه أنه قال: أكثروا من ذكر هادم اللذات فانكم لا تذكرونه فى كثير الا قلله، ولا فى قليل الا كفى وأجزى.

وروى عن عمر مولى عقوة أنه كان يقول: ما من يوم من أيام الدنيا الا وملك الموت يقوم على كل باب من أبواب أهل الدنيا خمس مرات يتصفح الوجوه، فمن ند رزقه وانقطع أجله، لم يناظره، فاذا صرع للموت أتاه الملكان اللذان كان يتعقبانه بالليل والنهار، فان كان رجلا صالحا قالا: جزاك الله عنا خيرا، فلقد كنت تملأ علينا ما نحب، وخرجت الى ما تحب

وان كان رجل سوء قالا: جزاك الله عنا شرا، فقد كنت تملأ علينا ما نكرهه، وخرجت الى ما تكرهه، ويقوم أهل البيت ولهم وجبة منهم الصاكة وجهها، والناشرة شعرها، والداعية نحرها، فيقول ملك الموت: فيمن تجزعون، والله ما أذهبت لكم برزق، ولا نقصت لكم من عمر، وان لى فيكم لعودة ثم عودة، حتى لا أبقى منكم أحدا فلو ترون مقامه

وتسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على أنفسهم