المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨

وفي الخبر، أن المؤمنين يوم القيامة يكونون غرا محجلين. وذلك علامة

لمواضع وضوئهم.

وإسباغ الوضوء في اللغة المبالغة فيه، وهو يعم الجارحة بالوضوء. وقيل له: ألا تعرف أمتك يوم القيامة؟ قال: أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل ديم (1) ألا يعرف خيله؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال:

فإنهم يأتون يوم القيامة غراً محجلين من الوضوء.

وقال: من استطاع منكم أن يطيل غرته بالماء فليفعل (2). يريد إسباغ

الوضوء.

ومعنى قوله الغر: البيض. والأغر على الحقيقة: الأبيض.

مسألة

:

•

أوجب الله تعالى الطهارة على المحدثين. فإذا أراد المحدث القيام إلى الصلاة،

أتى الطهارة التي خاطب الله بها المحدثين.

قال أبو محمد: معنى قوله: «إِذَا قُمتُمْ إلَى الصَّلَاةِ». يريد من مضاجعكم من النوم، والذين خوطبوا بالماء عند وجدانه، فالمتطهر لا يدخل في هذا الخطاب.

فإن قيل: ما نفكر أن يكون كل قائم إلى الصلاة فواجب عليه التطهر،

سواء كان محدثا أو متطهراً: قيل: هذا سؤال لا يصح لأحد؛ لأن هذه الآية

لو حملت على ظاهرها لاشتغل الإنسان بالطهارة دهره عن الصلاة، لأنه إذا تطهر:

ثم أراد القيام إلى الصلاة لزمه التطهر وإن كان متطهرا، فلا يتوصل إلى الصلاة

(1) الدهم أي السود. (2) أخرجه الربيع ومسلم عن أبى هريرة.

6

6

- V