الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨وفي الخبر، أن المؤمنين يوم القيامة يكونون غرا محجلين. وذلك علامة
لمواضع وضوئهم.
وإسباغ الوضوء في اللغة المبالغة فيه، وهو يعم الجارحة بالوضوء. وقيل له: ألا تعرف أمتك يوم القيامة؟ قال: أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل ديم (1) ألا يعرف خيله؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال:
فإنهم يأتون يوم القيامة غراً محجلين من الوضوء.
وقال: من استطاع منكم أن يطيل غرته بالماء فليفعل (2). يريد إسباغ
الوضوء.
ومعنى قوله الغر: البيض. والأغر على الحقيقة: الأبيض.
مسألة
:
•
أوجب الله تعالى الطهارة على المحدثين. فإذا أراد المحدث القيام إلى الصلاة،
أتى الطهارة التي خاطب الله بها المحدثين.
قال أبو محمد: معنى قوله: «إِذَا قُمتُمْ إلَى الصَّلَاةِ». يريد من مضاجعكم من النوم، والذين خوطبوا بالماء عند وجدانه، فالمتطهر لا يدخل في هذا الخطاب.
فإن قيل: ما نفكر أن يكون كل قائم إلى الصلاة فواجب عليه التطهر،
سواء كان محدثا أو متطهراً: قيل: هذا سؤال لا يصح لأحد؛ لأن هذه الآية
لو حملت على ظاهرها لاشتغل الإنسان بالطهارة دهره عن الصلاة، لأنه إذا تطهر:
ثم أراد القيام إلى الصلاة لزمه التطهر وإن كان متطهرا، فلا يتوصل إلى الصلاة
(1) الدهم أي السود. (2) أخرجه الربيع ومسلم عن أبى هريرة.
6
6
- V