المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨

38

البات المحامين

في ترتيب الوضوء وتعريفه

اختلف في الوضوء للفريضة على غير الترتيب، فقول: يجوز، وقول: مخير

لأنه عطف بالواو ولم يعطف ثم، وقول: لا يجوزه إلا على الترتيب، وقول: وضوؤه يتم، وهو آثم إذا أراد خلاف السنة

•

اختلف الناس في غسل الأعضاء؛ فقول: يجوز تقديم ما تأخر ذكره في تلاوة

الآية، وقول: لا يجوز إلا على الترتيب.

وفى موضع قال أبو حنيفة: الترتيب في الوضوء غير واحب. لأن الأمر ورد بغسل الأعضاء الأربعة من غير ترتيب، ولا يلزم الترتيب، لأن الواو

لا توجب الترتيب، وإنما توجب الجمع.

وأوجب الشافعى الترتيب. واحتج بأن الدليل على أن الواو للترتيب،، أن الصحابة قالوا لابن عباس: كيف تأمرنا بتقديم العمرة على الحج وقد قال الله تعالى: وَأَتموا الحجّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ» (1)، فقال: وكيف تقرأون آية الدين؟ فقالوا: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي مِهَا أَوْ دَيْنِ (). قال: فبأيهما يبدأون؟ قالوا: بالدين. قال: هو ذلك. ففهم الصحابة من الآية ترتيب العمرة على الحج. ولم يفكره عليهم

ابن عباس.

(1) الآية مدنية رقم 196 من سورة البقرة. (2) الآية مدنية رقم 12 من سورة النساء.