الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٩- 39 -
6
واستدل الشافعي على قوله، بأن النبي ع الله، لما بلغ الصفا قالت له الصحابة
بأيهما نبدأ؟ قال: ابدأوا بما بدأ الله به.
مسألة
:
قال أبو محمد: وذهب أصحابنا إلى جواز التقديم والتأخير، ما لم يقصد المتطهر بذلك مخالفة السنة.
والنظر يوجب عندى أن يكون على الترتيب المذكور في الآية. والواو
واو النسق.
فإن احتج معارض بقوله: «يَا مَرْيَمُ اقْني لِرَبِّكِ وَاسْجُدَى وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ» (1)، فأمر بالسجود قبل الركوع؛ قيل له: إن التعبد كان على مريم، عليها السلام، فى خاصة نفسها. وكان ذلك التعبد لأهل ذلك العصر،
والتعبد علينا خلافه.
ووجه آخر: أن العرب تسمى الركوع سجودا، والسجود ركوعا. قال الله تعالى: (وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَاب» (2). والركوع هاهنا السجود، أى خر
ساجداً.
وقوله اقتى: أى تطيع وتسجد، أى تصلى، والسجود الصلاة بعينها. وأدبار السجود أى أدبار الصلاة. واركعى أى اشكرى مع الشاكرين. ومنه قوله: وَخَرَّ رَاكِعاً». أي سجد شاكرا. وفى الحديث، إنها سجدة شكر.
(1) الآية مدنية رقم 43 من سورة آل عمران.
(2) الآية مكية رقم 24 من سورة ص.