سلطانة في نيويورك
الجزء ١ · صفحة ٧- V
وكان على السفينة ستة وخمسون من الرجال الأشداء، وكانت لحاهم مطلقة غير مشذبة من أثر الشهور الطويلة في رحلة بحرية متواضعة ليس فيها أى وسائل للراحة أو المتعة أو الترفيه.
وطيلة الرحلة كان من الطبيعى ألا يأكل هؤلاء البحارة أكثر من وجبة واحدة فى اليوم، وكانت الوجبة تتكون أساساً من أرر بالكارى تكوم كمية كبيرة منه فى إناء كبير تمتد إليه جميع الأصابع في وقت واحد، ولم يكن اللحم يقدم إلا قليلا و فى أول الرحلة
ويقال أن الطعام كان يطبخ بماء مخزون أسن ملئ بالطحالب والحشرات المتحللة فيه، بل والفئران الغارقة، ولعل هذه الكائنات الحية قد نفذت إلى تلك البراميل لإهمال البحارة في إغلاقها، ولعلها كانت تلجأ إلى هذه البراميل لأنها لاتجد ما يقم أو دها سوى الالتجاء إلى الماء العذب
كاملة
أما طعام الضباط على السفينة فكان أكثر سخاء، يشتمل على طبقين كبيرين، وإذا أتى وقت الطعام مدت سجادة كبيرة على ظهر المركب ووضع فى وسطها الطعام، وفى الأيام الأولى من الرحلة كان أحدهما يملأ إناء بلحم الضأن المطبوخ، ثم أصبح يملأ بالأرز المخلوط بالكارى بعد أن نفذ اللحم، أما الطبق الثاني فكان مملأ بالتر والمانجو الملحة والتوابل وغيرها، ويتربع ضباط السفينة حول الأطباق يلتمسون منها الطعام الشهى، وكانوا لا يمدون إلى هذه الأطباق إلا أيدهم اليمنى بعد غسلها بالماء