صحف أبي اليقظان لمحمد ناصر
الجزء ١ · صفحة ١١ثم احتد معي مع اتزانه، و قال متوعدا و مهددا: عوض أن تستفهم ماذا استفاد الجزائريون من اعتمادهم على الأم الحنون؟ أو ماذا استفاد التونسيون من اعتمادهم على كتلة الشمال؟ أو ماذا استفاد المغاربة من اعتمادهم على الأولياء و سكان القبور، عوض أن تستفهم عن ذلك كله، اسأل نفسك عن جزاء من يشاقق فرنسا هل النفي؟ أم السجن؟ أم الشنق؟
فقلت له: أنا لا يهمني إذا قمت بواجبي من النصح نحو أمتي و حكومتي النفي أو السجن أو.. قال: ليست الحكومة في حاجة إلى نصحك بل انصح نفسك.
و يذكر أبو اليقظان عناوين هذه المقالات التي نجد من بينها : ذلك الفصل الذي نشر فيه حادثة تمزيق الجواز من ضابط فرنسي، و انتقد فيه عجرفته، و كان هو السبب المباشر في تعطيل الجريدة فيما يظهر، حيث ضاق صدر الإدارة الاستعمارية ذرعا، و رأته مسا مباشرا بالشرف العسكري الفرنسي في الصميم، و رأته تطاولا جريئا من جويدة مسلمة عربية، و قد كبر عليها هذا التطاول إلى ذلك الحصن العالي العاجي..
و منها ذلك الفصل الذي هز أعصاب أوروبا الاستعمارية بعنوان "الإنسانية بين غضب الله و غضب أوروبا) و قد نشر في عدد 109 (24/10/1928م) و قد جرى له بحث دقيق من أجله.
ومنها فصل "الإسلام يحتضر و المسلمون يهزلون" و فصل "أمات الرجال أم رفع القرآن" و "الإسلام بين شقي المقراض" و "الشريعة الإسلامية شريعة الخلود" و "إنما المؤمنون إخوة" و غيرها من المقالات الاستنهاضية.
و الحق إن القارئ عندما يعود إلى هذه المقالات بالقراءة المتأنية يدرك إلى أي حد كان أبو اليقظان يركز دوما على الصراع الحضاري بين الإسلام و المسيحية، و يذكر أبدا بأنه لا نهضة للدول العربية و الإسلامية إلا بالرجوع إلى القرآن و السنة النبوية الشريفة إيمانا و تطبيقا، و هي الأفكار و الرؤى نفسها التي نجدها عند رجال الإصلاح آنئذ.