صحف أبي اليقظان [محاضرة] محمد بن صالح ناصر

صحف أبي اليقظان لمحمد ناصر

الجزء ١ · صفحة ١٠

و من أهم مباحث الكتاب مبحث عنوانه "مختارات من فصولها التي زعزعت الاستعمار" و فيه يستعرض عناوين المقالات المهمة الصادرة بجريدة وادي ميزاب التي كان لها أثر مباشر في مصادرة الجريدة و وأد توجهاتها.

و من أهم تلك المقالات مقالة صدرت بالعدد السابع عشر بتاريخ 21 جانفي 1927م تحت عنوان "الاعتماد على النفس"، هلعت الإدارة منه، مما جعل السيد .. ميرانت مدير الشؤون الأهلية يستدعي أبا اليقظان و يجري معه تحقيقا بوليسيا دقيقا و بحثا محرجا يتطاير منه شرر التهديد و الوعيد. و لعل العبارة التي أثارت حفيظة الإدارة في ذلك المقال قوله: "هل استفاد الجزائريون شروى نقير من اعتمادهم على عطف فرنسا و أمومتها و حنوها؟ و هل أفاد المغاربة اعتمادهم على الأولياء و الصالحين و سكان القبور؟ نعم استفاد أبناء الثورة الأحرار فخلصوا فرنسا من الحكم الفردي لما اعتمدوا على أنفسهم، و استفاد أبناء السماء فخلصوا جزر اليابان، و استفاد الكماليون فخلصوا. البلاد العثمانية من الأسد البريطاني..

هذا المقال الذي هز دوائر الحكومة عامة، و به بدأوا يفهمون مشرب الجريدة، و إلى أين تتجه نزعتها، و قد كانوا من قبل في ارتياب تام من منهجها.

بدأ المدير في التحقيق و قال: ماذا تعني بهذا الفصل؟

قلت: بما أن أمتنا ضعيفة فقيرة، وطننا لا ينبت زرعا و لا ضرعا، فإني عقدت لها هذا الفصل أحرضها على الاعتماد على نفسها بالتجارة، و ألا تتكل على خزانة الدولة لئلا تكون كلا عليها مثل القياد و الموظفين، و لا على الأولياء و الطرق مثل أصحاب الزوايا.

فقال: نعم، إذا كنت تقصد بهذا هذا، لكن ما الذي ساق الكلام عن المصريين و السوريين؟

قلت: تلك أمثلة عملية أضربها لهم لتقريب المعنى إلى أذهانهم.

١٠ / ٢٥