صحف أبي اليقظان لمحمد ناصر
الجزء ١ · صفحة ١٤يستعرض أبو اليقظان في هذا المبحث الموقف التضامني المشرف الذي وقفته الأمة ضد ذلك القرار الجائر، و يبين كيف واجهت ذلك بحركة واسعة من الاحتجاج بالبرقيات من سائر نواحي البلاد شرقا و غربا، شمالا و جنوبا، و قد تهاطلت على الولاية العامة بالعاصمة، و الوزارة الداخلية بباريس 450 برقية في اليوم الواحد احتجاجا و تنديدا بهذا القرار التعسفي، و تلا ذلك عرائض احتجاج من أصحاب المهن في العاصمة و من سائر المدن الأخرى، و صاحب كل ذلك حملة واسعة شاركت فيها صحف عربية على مختلف نزعاتها و مشاربها باللغة العربية و الفرنسية. و كان من تأثير ذلك أن قام الوالي العام (بيار بورد) بجولة في بعض المدن و لا سيما إلى غرداية، حيث التقى بالأعيان، و التقى بالجماهير، كما استدعي عمال (بيار بورد) أعضاء الجماعة الميزابية في كل بلدة من البلدان التي شاركت في هذا الاحتجاج مثل قسنطينة و عنابة، و باتنة، و المدية، و قالمة، و سانت أرنو، و تقرت، و غيليزان، و بسكرة، و غرداية، و القرارة. و كان من تأثير ذلك كله أن استدعى قاضي التحقيق أبا اليقظان و أجرى معه استجوابا مضيقا و حوارا ساخنا دام ساعة كاملة، حاول فيه أن يلصق به تهمة التحريض و الإثارة و تعكير الأمن العام، و هدده بالسجن و النفي و الإبعاد. و قد أورد أبو اليقظان جزيئيات و تفاصيل ذلك الحوار، و هو يعد من أهم مباحث الكتاب لأنه يوضح رؤية حاكم مسؤول في الإدارة الاستعمارية، و يبين إلى أي حد كانت الإدارة الاستعمارية متخوفة من الأفكار الداعية إلى الرجوع إلى الذات و الاعتماد على الرصيد الحضاري دينا و لغة و وجودا، لأنها كانت تعلم علم اليقين أن هذه الأفكار هي البدايات الحقيقية للمطالبة بالحرية و الاستقلال.
9. مواقفنا الحرجة في شأنها لدى الإدارة