صحف أبي اليقظان [محاضرة] محمد بن صالح ناصر

صحف أبي اليقظان لمحمد ناصر

الجزء ١ · صفحة ١٩

· أولا: بث الوعي الوطني، و التفكير الجمعي لدى الأمة الجزائرية بعامة و لدى الميزابيين بخاصة، فقد كانوا من قبل مشتتين لا تجمعهم كلمة، و لا يوحدهم هدف، و ببروز جريدتهم "وادي ميزاب" توحدت آمالهم، و عبرت عن آلامهم، و غدت الناطق الإصلاحي الرسمي الذي يعبر عن وجهة نظر الأغلبية الساحقة المنضوية تحت راية الإصلاح بزعامة الشيخ بيوض، و العمل بحماسة و نشاط و وعي و بصيرة في إطار مشروعه السياسي و الثقافي و الاجتماعي و الاقتصادي، على أن أبا اليقظان لا ينكر أن طرفا من الميزابيين كانوا يعارضونه و يقفون ضد جرائده و توجهاتها، فإن المعارضة و المحافظة أمر حاصل في كل نهضة فكرية، و البقاء للأصلح على كل حال.

· ثانيا: عرفت بالميزابيين تاريخا و فكرا، و لا سيما في الأقطار العربية النائية، و كانوا من قبل مجهولين مغمورين لعوامل معروفة لا حاجة لذكرها، و من هنا فقد أدت جرائد أبي اليقظان في ميدان الوحدة الوطنية دورا عظيما، و كان هذا من دواعي الترابط الأخوي بين المسلمين و لا سيما في الجزائر، و ذلك ما يحدده بقوله: ".. و بفضل الصحافة و خصوصا "وادي ميزاب" الذي كان يحمل اسمها تحت كل كوكب أصبحت معروفة القدر في سائر الأقطار حيث كانت صحافتنا تغشى سائر الأقطار القريبة و البعيدة من الخليج إلى المحيط الأطلسي. أضف إلى هذا تضاعف الترابط بين الإخوة عامة.. فأخذ ذلك الجفاء المتوارث و التوتر الحاد يجف و يتقلص شبحه، و لولا فضل الله، و فضل الصحافة لما تطورت الحالة إلى ما تطورت إليه من التقارب و حسن التفاهم، رغم ما يبذله الاستعمار و عملاؤه من اليهود و خريبي الذمم من المسلمين من زرع بذور التفرقة و الكيد و الدس و الشقاق.."

١٩ / ٢٥