صحف أبي اليقظان [محاضرة] محمد بن صالح ناصر

صحف أبي اليقظان لمحمد ناصر

الجزء ١ · صفحة ١٨

على أنه يجب أن نتذكر أمرين قد يكونان السبب في هذا النقص الملحوظ في الكتاب، و هو أن الضجة السياسية و الإعلامية و الاجتماعية التي أثارتها مصادرة جريدة وادي ميزاب لا تدانيها أو تقترب منها ما تركته مصادرة جرائده الباقية، لأن حياة مثل البستان عشرة أعداد، و النبراس ستة أعداد، و الفرقان ستة، لم تكن حافلة طويلة بالقدر الذي تترك به أثرا في القراء، و بالتالي يتأثرون بمصادرتها، و يشعرون بفراغ عند احتجابها، هذا من جهة، ثم لأن الشيخ إنما ألف الكتاب بعد مرضه، و طبيعة مثل هذا المؤلف تستدعي منه الرجوع إلى الوثائق و المراسلات و الجرائد، و هو أمر يصعب عليه كثيرا بحكم شلله النصفي، على أن المادة العلمية الخاصة بجريدة وادي ميزاب كانت قد اجتمعت عنده من قبل لأهمية الموضوع، و لعله لم يفعل مثل ذلك بالنسبة للجرائد الأخرى.

12. ماذا تركت هذه الصحف من الآثار في الأمة الجزائرية جنوبا و شمالا؟

و من أهم مباحث الكتاب مبحث تحت عنوان "ماذا تركت هذه الصحف من الآثار في الأمة الجزائرية جنوبا و شمالا؟" كان لابد أن يتساءل المرء بعد هذا الجهاد المرير، و الصراع المتواصل على جبهات عديدة، ما الفائدة العامة التي تركتها هذه الصحف في الأمة الجزائرية. و بما أن أبا اليقظان قد أخبرنا عن الآثار السلبية التي حباها في الجانب المادي على النحو الذي رأيناه سابقا، فإن معنى ذلك أن الآثار التي حققتها صحافة أبي اليقظان لا بد أن تكون معنوية، روحية، تربوية، لأن الهدف منذ البداية كان مرسوما على هذا النحو، و لأن أبا اليقظان كان يصرح دوما سواء كان ذلك في مقالاته أم في مواقفه في صراعه مع الاستعمار أنه لا يبغي من وراء ذلك أية منافع مادية و دنيوية، و إنما الهدف على حد تعبيره هو خدمة الأمة و الوطن و إعلاء كلمة الله تعالى.

و من آثارها الملموسة يذكر ما يلي:

١٨ / ٢٥